تشهد خدمات الاتصالات التقليدية في دولة الإمارات تراجعاً ملحوظاً في الاعتماد عليها من قبل المشتركين، في ظل التحول الجذري نحو الاعتماد الكلي على باقات البيانات والخدمات الرقمية المتكاملة، وهو ما أعاد رسم خريطة الأولويات الاقتصادية لشركتي «إي آند الإمارات» و«دو».
فقد باتت أدوات كانت تُعد يوماً ما ركيزة أساسية في حياة مستخدمي الهاتف المتحرك، مثل الرسائل النصية القصيرة (SMS)، والبريد الصوتي، وخدمات إشعارات المكالمات الفائتة، وتحويل المكالمات، بالإضافة إلى خدمات «اتصل بي» والمكالمة على حساب المستلم، تتراجع إلى الصفوف الخلفية، لتفسح المجال أمام ثورة البيانات والخدمات الرقمية التي تتصدر اليوم مشهد المنافسة في قطاع الاتصالات.
تحول في اقتصاديات الاتصالات
يعكس هذا التراجع تحولاً في استراتيجيات شركات الاتصالات، التي باتت تركز بشكل أكبر على الاحتفاظ بالعملاء من خلال تقديم حزمة واسعة ومتكاملة من خدمات البيانات، بدلاً من الاعتماد على خدمات منفردة. ولم تعد هذه الأدوات التقليدية تمثل محوراً رئيساً في النتائج المالية للشركتين، حيث انتقل التركيز نحو تعزيز إيرادات خدمات الهاتف المتحرك وخطوط الفاتورة الشهرية، التي أثبتت جدواها الاقتصادية مقارنة ببطاقات الشحن المسبق.
لقد أدى الانتشار الواسع للهواتف الذكية إلى تغيير معادلة التواصل بشكل كامل؛ حيث حلت تطبيقات المراسلة الفورية والرسائل الصوتية المعتمدة على البيانات محل الرسائل النصية التقليدية، كما قللت المنصات الرقمية من الحاجة اليومية لخدمات إدارة المكالمات التقليدية التي صُممت سابقاً لتجاوز تحديات نقص الرصيد أو عدم توفر الخدمة.
نمو إيرادات الهاتف المتحرك
وعلى الرغم من تراجع الخدمات التقليدية، تظل خدمات الهاتف المتحرك ركيزة أساسية لأداء المشغلين؛ فقد سجلت «إي آند الإمارات» إيرادات من خدمات الهاتف المتحرك بلغت 3.2 مليار درهم في الربع الثاني من عام 2026، محققة نمواً سنوياً بنسبة 2.1%. وفي السياق ذاته، سجلت شركة «دو» نمواً في إيراداتها من الخدمات ذاتها بنسبة 3.7%، مما يؤكد على استمرارية وأهمية قطاع الهاتف المتحرك في ظل التطور المستمر لأنماط الاستهلاك الرقمي.






