أثار اتفاق مفاجئ أبرمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لاستيراد شحنات ضخمة من الديزل الروسي، عاصفة من الانتقادات السياسية والقانونية في واشنطن، وسط اتهامات للإدارة بتجاوز صلاحياتها القانونية وتقديم دعم اقتصادي لموسكو عبر رفع مؤقت للعقوبات.
أزمة الوقود ورهانات الانتخابات
يأتي هذا التحرك في وقت تعاني فيه الأسواق الأمريكية والدولية من ارتفاع قياسي في أسعار الوقود، نتيجة الاضطرابات النفطية المرتبطة بالمواجهة العسكرية مع إيران وتداعيات إغلاق مضيق هرمز. وتهدف إدارة ترامب من هذه الخطوة إلى كبح معدلات التضخم وتخفيف الأعباء المعيشية عن قطاعي الزراعة والنقل، وذلك قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر.
انقسام حزبي وغضب تشريعي
قوبل القرار بموجة غضب واسعة داخل أروقة الكونغرس، حيث طالبت مجموعة من المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الرئيس ترامب بالتراجع الفوري عن الاتفاق. وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز”، اعتبر المشرعون أن الصفقة تضرب في الصميم منظومة العقوبات الدولية المفروضة على روسيا منذ عام 2022، والتي تهدف إلى منع استخدام الدولار الأمريكي في تمويل العمليات العسكرية الروسية.
وفي بيان مشترك، أكد سبعة أعضاء بارزين في مجلس الشيوخ أن الإدارة تجاهلت الاستشارة النيابية الواجبة، منتقدين توفير “شريان حياة مالي” لموسكو في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا. ضم البيان كلاً من سوزان كولينز، ليسا موركوفسكي، توم تيليس، جون كيرتس، جين شاهين، ريتشارد بلومنتال، ورون وايدن.
بدوره، شكك السيناتور الجمهوري توم تيليس، في تصريحات لبرنامج “ميت ذا برس” على شبكة “إن بي سي”، في قانونية الصفقة، محذراً من أنها قد تعرض حياة الأمريكيين للخطر وتُظهر تعنتاً من الإدارة في الالتزام بالتشريعات النافذة.
البيت الأبيض يتمسك بالمصلحة الوطنية
في المقابل، دافع الرئيس ترامب عن قراره بوصفه ضرورة اقتصادية لضخ إمدادات الوقود وخفض الأسعار لصالح المواطنين والمزارعين. وعزز وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت هذا الموقف خلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، مؤكداً أن الإدارة ستنفذ الاتفاق استناداً إلى الصلاحيات القانونية المتاحة لها، نافياً وجود أي قيود تشريعية تمنع البيت الأبيض من المضي قدماً في هذه الصفقة التي اعتبرها في صميم مصلحة الشعب الأمريكي.






