تشهد القطاع المصرفي في دولة الإمارات حالة من التنافس المحتدم بين البنوك لاستقطاب السيولة النقدية، حيث دفعت الحاجة إلى تعزيز الودائع المؤسسات المالية إلى طرح أسعار فائدة تنافسية تجاوزت مستويات الفائدة المرجعية المعتمدة من قبل المصرف المركزي.
وفي إطار هذه المساعي، بدأ “بنك أبوظبي الأول” بتقديم فائدة نسبتها 5.6% على الأموال الجديدة المودعة في حسابات التوفير للمقيمين في الدولة خلال الفترة من سبتمبر وحتى ديسمبر من العام الجاري، دون فرض قيود على السحب أو اشتراط حد أدنى للرصيد. وبدورها، أعلنت بنوك أخرى عن عروض سخية، حيث طرح “بنك الإمارات دبي الوطني” فائدة تصل إلى 5.5% على بعض الودائع الكبيرة ضمن عرض ترويجي يمتد لثلاثة أشهر، بينما وصل العرض في “بنك المشرق” إلى 6.25% على حسابات التوفير.
دوافع المنافسة ومستويات السيولة
تأتي هذه التحركات في ظل رفع المصرف المركزي الإماراتي لسعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 3.9% في سبتمبر الماضي، تماشياً مع قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وعلى الرغم من نمو عمليات الإقراض، تشير بيانات المصرف المركزي إلى أن نسبة القروض إلى الودائع بلغت 80%، مرتفعة من 77.7% في عام 2025، وهي معدلات تظل ضمن النطاق التنظيمي الآمن وأقل من نظيراتها في بعض الأسواق الإقليمية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية.
وأوضح إدموند كريستو، المحلل لدى “بلومبيرغ إنتليجنس”، أن حدة المنافسة على الودائع تعود بشكل رئيسي إلى اقتراب موعد استحقاق سداد تسهيلات دعم السيولة التي قدمها المصرف المركزي في سبتمبر الماضي، حيث يتوجب على البنوك التي استفادت من هذه التمويلات لتغطية ما يصل إلى 30% من احتياطياتها النقدية إعادة سدادها.
من جانبها، أشارت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، إلى وجود طلب قوي ومستمر على الائتمان في السوق الإماراتي، مدفوعاً بشكل أساسي بالمشاريع التنموية الكبرى التي تنفذها الجهات المرتبطة بالحكومة في قطاعات البنية التحتية وغيرها، مما يعزز حاجة البنوك للسيولة لمواكبة هذا الطلب التمويلي.






