تتجه الأزمة السياسية في السويد نحو مزيد من التعقيد بعد فشل زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ماغدالينا أندرسون، للمرة الثانية في تأمين شروط تشكيل حكومة جديدة، مما دفع رئيس البرلمان إلى اتخاذ خطوة حاسمة بطرح ملف توليها رئاسة الوزراء للتصويت أمام النواب خلال الأسبوع الجاري.
وأعلنت أندرسون (59 عاماً) في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، أن المشاورات التي أجرتها مع القوى السياسية الأخرى لم تسفر عن التوافق المطلوب، مشيرة إلى أن الظروف الراهنة لا تزال غير مواتية لتشكيل حكومة، ومؤكدة أن التباين الأيديولوجي، لا سيما بين حزب الوسط وحزب اليسار، يمثل عائقاً جوهرياً أمام الوصول إلى اتفاق.
من جانبه، أكد رئيس البرلمان، أندرياس نورلين، أن عملية التصويت على ترشيح أندرسون ستتم يوم الخميس المقبل، وذلك التزاماً بالمسار الإجرائي الذي أُقر منذ بداية المشاورات. ورجح نورلين ألا تنال أندرسون ثقة البرلمان، لافتاً إلى أنه سيجري جولة مشاورات جديدة فور انتهاء جلسة التصويت لإعادة تقييم المشهد وتحديد الشخصية التي سيتم تكليفها بالمهمة لاحقاً.
خارطة التحالفات والتعقيدات الدستورية
يواجه معسكر اليسار، الذي تقوده أندرسون ويشغل 176 مقعداً مقابل 173 مقعداً ليمين الوسط واليمين المتطرف، تحديات هيكلية؛ إذ يصر اليسار على الحصول على حقائب وزارية مقابل دعم الحكومة، وهو ما يعتبره الوسطيون «خطاً أحمر» يرفضون تجاوزه. ويسمح النظام السياسي السويدي لرئيس الوزراء بتولي منصبه طالما لم تصوت أغلبية البرلمان ضد تعيينه.
يذكر أن أندرسون كانت قد تلقت تكليفاً أولياً في 18 سبتمبر الماضي، لكنها تخلت عن المهمة في 28 من الشهر نفسه بسبب تعثر توحيد أحزاب معسكرها. ومع استمرار المأزق، تبرز احتمالية أن يؤول التكليف القادم إلى رئيس الوزراء المنتهية ولايته، أولف كريسترسون، الذي يتولى حالياً مهام تصريف الأعمال.
ووفقاً للآلية الدستورية السويدية، يمتلك رئيس البرلمان صلاحية اقتراح أربعة مرشحين كحد أقصى لرئاسة الحكومة. وفي حال إخفاق المحاولة الرابعة في نيل ثقة النواب، ستكون البلاد أمام خيار واحد يتمثل في الدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة.






