في خطوة استباقية لمواجهة التغيرات المناخية، دشن “معهد جيمس هوتون” مركزاً متطوراً لنمو النباتات يعمل بمثابة “محاكي مناخي”، بهدف استكشاف مستقبل الزراعة في اسكتلندا وتحديد المحاصيل القادرة على الصمود أمام الظروف البيئية المتوقعة خلال الـ75 عاماً المقبلة.
وتشير نماذج التنبؤ المناخي إلى أن اسكتلندا ستشهد بنهاية القرن الحالي صيفاً أكثر حرارة وجفافاً، بينما ستكون فصول الشتاء أكثر اعتدالاً ورطوبة. واستجابة لهذه التوقعات، صُمم المركز الجديد للتحكم الدقيق في عوامل الإضاءة والمياه والمواد المغذية، مما يتيح للعلماء اختبار قدرة النباتات على تحمل الإجهاد البيئي، ومن ثم اختيار الأصناف الأكثر ملاءمة لهذه الظروف القاسية.
ويخضع “فول الصويا” (فول فافا) حالياً لتجارب مكثفة داخل المركز منذ ثلاثة أشهر، حيث يتم توثيق نموه عبر التصوير اليومي ليتمكن الباحثون من مراقبة استجابته للتغيرات المناخية المحاكاة.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور روبرت هانكوك أن الاستراتيجية البحثية يجب أن تتحول من تربية محاصيل مخصصة لبيئات محددة -كالمناطق الحارة أو الجافة فحسب- إلى تطوير محاصيل أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية العامة.
وشدد هانكوك على أهمية البدء الفوري في عمليات التربية والبحث لفهم ملامح الزراعة الاسكتلندية المستقبلية، مؤكداً أن المزارعين بحاجة إلى وقت كافٍ للتخطيط، بالإضافة إلى ضرورة تسجيل هذه المحاصيل الجديدة واعتمادها.
واختتم هانكوك تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف الجوهري يتجاوز حدود التجارب المخبرية، حيث تكمن الغاية الحقيقية في تحويل هذه الابتكارات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، لأن ما يهم في نهاية المطاف هو ما سيقوم به المزارعون في حقولهم لضمان استدامة الإنتاج.






