تواجه فرنسا موجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية العارمة التي تجتاح عدداً من المدارس الثانوية والجامعات، للمطالبة بتحسين ظروف التعليم ومعالجة النقص الحاد في الكوادر التدريسية، وسط تصاعد في حدة المواجهات والمخاوف الأمنية من تفاقم أعمال العنف.
وأعلنت وزارة التربية الوطنية، أمس الثلاثاء، عن إغلاق نحو 200 مدرسة ثانوية في مختلف أنحاء البلاد، في وقت تشهد فيه الاحتجاجات دعماً متزايداً من نقابات عمالية وحزب «فرنسا الأبية» المعارض. وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من التحركات التي انطلقت منذ أواخر سبتمبر الماضي، والتي شهدت في ذروتها مشاركة أكثر من 70 ألف متظاهر يوم الخميس الماضي.
مطالب طلابية وتصعيد ميداني
تتركز مطالب المحتجين على تحسين البنية التحتية للمدارس، والحد من تكدس الفصول، بالإضافة إلى توفير معلمين بدلاء لضمان سير العملية التعليمية، خاصة في الأحياء الشعبية التي تعاني من نقص مستمر. وفي هذا السياق، شهدت مدرسة «بول إيلوار» الثانوية في «سان دني» بضواحي باريس مشهداً لافتاً، حيث شكل محامون سلسلة بشرية لحماية الطلاب، احتجاجاً على ما وصفوه باستخدام الشرطة للعنف المفرط ضد المتظاهرين.
وعلى الصعيد الميداني، أفاد اتحاد «أونيون إيتوديانت» بأن نحو 90% من الكليات الجامعية شهدت إغلاقات أو منعاً للدخول، بينما قدرت الحكومة نسبة المؤسسات المتضررة بحوالي 35%. وتخللت هذه الاحتجاجات حوادث متفرقة، حيث أقدم طلاب في مرسيليا على إغلاق مداخل مدارسهم بحاويات القمامة، فيما سجلت وزارة التربية إصابة 147 من العاملين في القطاع منذ بدء التحركات، وهي الحصيلة الأعلى منذ الأول من أكتوبر.
استجابة حكومية وتحقيقات أمنية
في مسعى لاحتواء الأزمة، تعهد وزير التربية الوطنية، إدوار جيفري، بتوفير ثلاثة آلاف معلم بديل في الأيام المقبلة، لتعويض العجز في 114 مدرسة ثانوية تُعد الأكثر تضرراً. من جانبه، دعا الرئيس إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، إلى ضبط النفس، مشدداً على أهمية الحوار والتشاور لمعالجة المطالب الطلابية التي تتضمن دعوات لزيادة ميزانية التعليم الثانوي بعشرة مليارات يورو.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة العدل توقيف أكثر من 6800 شخص، معظمهم من القاصرين، منذ اندلاع الاحتجاجات، بدأت السلطات الأمنية تحقيقات داخلية في 24 بلاغاً تتعلق بادعاءات عنف مارسته عناصر الشرطة بحق المحتجين. وتأتي هذه التطورات في ظل استعدادات لتحركات شعبية أوسع نطاقاً يوم السبت المقبل، اعتراضاً على ارتفاع تكاليف المعيشة في البلاد.






