تضع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ملف برنامج الأسلحة الكيميائية السوري السابق على رأس أولوياتها، وذلك في إطار جهود دولية مكثفة لتقييم وتأمين المواقع الأكثر خطورة، والكشف عن بقايا البرنامج الذي ظل لعقود محاطاً بالغموض والاتهامات.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقدته المسؤولة الجديدة في المنظمة، سابرينا دالافيور، مع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، حيث أكدت دالافيور ترحيبها بالتعاون الذي تبديه السلطات السورية الجديدة مع المنظمة في هذا الملف الحساس، الذي ارتبط تاريخياً باتهامات موجهة للنظام السابق باستخدام أسلحة محرمة دولياً ضد المدنيين.
من جانبه، أوضح الشيباني أن بلاده ماضية في إجراءات طي هذا الملف بشكل نهائي، مؤكداً أن “إزالة الأسلحة الكيميائية مسؤولية أخلاقية تجاه الضحايا وضمانة للأجيال القادمة”. وأعلن الوزير السوري عن توقيف 18 متهماً على خلفية الهجمات الكيميائية السابقة، بينهم ضباط كبار في الجيش، تمهيداً لمحاكمتهم، مشيراً إلى أن دمشق قدمت أكثر من 100 ألف وثيقة رسمية للمنظمة مع تسهيل وصول المفتشين إلى السجلات والشهود.
تحركات ملموسة نحو طي الملف
تأتي هذه التطورات بعد خطوات عملية بدأتها السلطات السورية منذ وصولها للحكم أواخر عام 2024، حيث أبلغت مجلس الأمن الدولي في سبتمبر الماضي عن بدئها في تدمير مواد كيميائية متبقية من عهد النظام السابق. كما أكدت إيزومي ناكاميتسو، رئيسة مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، أن فريقاً من منظمة حظر الأسلحة تحقق في أغسطس الماضي من تدمير 42 قنبلة جوية.
هذا الانفراج في العلاقة بين سوريا والمنظمة جاء عقب قرار المنظمة في يوليو الماضي بإعادة كامل حقوق العضوية لسوريا، بعد أن كانت قد جردتها من حق التصويت في عام 2021 إثر إثبات تورط سلاح الجو السوري في استخدام غازي السارين والكلور ضد مدنيين.
يذكر أن سوريا انضمت رسمياً إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في عام 2013 تحت ضغوط دولية مكثفة، وتحديداً بعد هجمات كيميائية اتُهم الجيش السوري بتنفيذها، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1400 شخص. ورغم تعهد دمشق حينها بتسليم ترسانتها، إلا أنها واجهت اتهامات دولية دائمة بتضليل المفتشين وإخفاء أجزاء من برنامجها الكيميائي.






