في تصريحات سياسية واضحة، أكد خالد اليماني أن الشارع الجنوبي يمر بمرحلة مفصلية عنوانها “الاستقلال الثاني”، مشدداً على أن الجنوب مستعد للمضي قدماً في الميدان دفاعاً عن أرضه، لكنه لن يقبل بتجاوزه أو إقصائه من أي ترتيبات سياسية مقبلة، واضعاً الاستقلال كشرط أساسي لأي شراكة مستقبلية.
الجنوب: هوية سياسية وعقيدة قتالية
أوضح اليماني في حديث لبرنامج “التاسعة” أن الحراك الجنوبي لا يستمد توجّهاته من إملاءات خارجية أو غرائز الآخرين، بل ينبع من تطلعات شعبه ومصالحه الوطنية التي تبلورت منذ عام 1994. وأكد أن الرسالة التي أطلقها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، تحمل دلالة قوية على جاهزية الجنوبيين لتحمل كلفة التضحية والصمود، مشيراً إلى أن ما يشهده الجنوب اليوم هو “مخاض الثورة الثانية”.
الميدان العسكري ومفارقات الجبهات
عقد اليماني مقارنة بين التجربة العسكرية للقوات الجنوبية، التي نجحت في تحرير عدن والمكلا ووصلت إلى مشارف الحديدة، وبين ما وصفه بـ”انكسارات” القوات الشمالية. واتهم اليماني أطرافاً في الحكومة، لا سيما جماعة الإخوان المسلمين، بالتواطؤ أو الانسحاب من الجبهات، معتبراً أن هناك محاولات لنسب الانتصارات التي حققتها القوات الجنوبية، كاستعادة مواقع استراتيجية في باب المندب، إلى أطراف أخرى لا وجود ميداني حقيقي لها.
علاقة الجنوب بالرياض وهندسة الحل
وفيما يخص العلاقة مع المملكة العربية السعودية، أكد اليماني أن الجنوب يمد يده لشراكة صادقة، مشدداً على أن لا عداء مع الرياض التي تربطها بالجنوب مصالح استراتيجية مشتركة. وأوضح أن الاستعداد للمشاركة في المعارك لاستعادة الاستقرار في الشمال مشروط باعتراف المجتمع الدولي والإقليمي بالخارطة السياسية التي حددها الإعلان الدستوري والبيان الصادر عن المجلس الانتقالي في يناير الماضي.
التزامات أمنية وضمانات للمستقبل
تعهد اليماني بالتزام الجنوب بكافة المسؤوليات الأمنية إقليمياً ودولياً، بما في ذلك حماية الممرات المائية الحيوية في باب المندب، ومكافحة القرصنة والإرهاب بكافة أشكاله. وفي ختام حديثه، وصف المجلس الانتقالي الجنوبي بأنه “رقم صعب” في المعادلة السياسية، مؤكداً أن تمسك الجنوبيين بقيادة عيدروس الزبيدي يعكس إصراراً شعبياً على انتزاع الحقوق السياسية والاستقلال، وأن الجنوبي لا يمكن أن يتنازل عن عقيدته السياسية أو هويته الوطنية.






