كشف عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد في دولة الإمارات، عن استراتيجية الدولة المتوازنة في تبني “الذكاء الاصطناعي الوكيل” (Agentic AI)، مؤكداً أن الهدف الجوهري هو تعظيم الاستفادة من هذه التقنية مع ترسيخ أعلى معايير الحوكمة والمسؤولية لحماية أفراد المجتمع.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان “اختبار الثقة للذكاء الاصطناعي الوكيل”، عُقدت ضمن الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية، التي تنظمها حكومة الإمارات بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي ومؤسسة دبي للمستقبل.
“برج مراقبة الوكلاء”: حوكمة رقمية متكاملة
أعلن العلماء عن إطلاق نظام رقابي متطور يُعرف بـ “برج مراقبة الوكلاء”، وهو منظومة مركزية تُلزم جميع الوكلاء الرقميين العاملين في الحكومة الاتحادية بالارتباط بها. يتيح هذا النظام تسجيل ومراقبة كافة الإجراءات والقرارات التي يتخذها الوكيل الرقمي، مع توفير مستويات متعددة من التدقيق الآلي والبشري لضمان الشفافية، والمحاسبة، واكتشاف أي خلل أو سلوك غير متوقع بشكل فوري.
وشدد الوزير على أن الحكومة تفرض “مسؤولية قانونية” على الجهات المطورة للحلول التقنية، حيث لا يتم اعتماد أي وكيل رقمي ما لم يكن تابعاً لجهة مسؤولة تدرك تماماً التبعات المترتبة على قراراته، مشيراً إلى أن الهدف هو تعزيز الثقة المجتمعية وضمان عدم إلحاق أي ضرر بالأفراد.
معايير المخاطر وجودة الحياة
وفي إطار خطة الإمارات لتقديم 50% من الخدمات الحكومية عبر الوكلاء الرقميين خلال العامين القادمين، أوضح العلماء أن الحكومة أجرت تقييماً شاملاً لمستوى المخاطر في الخدمات كافة. وقد خلصت هذه الدراسة إلى أن 70% من الخدمات الحكومية يمكنها استيعاب تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما تم استبعاد 30% منها بسبب ارتفاع مخاطر الخطأ فيها عن الحدود المسموح بها.
وأكد الوزير أن معيار النجاح في الإمارات لا يتوقف عند الإنتاجية أو الوفورات المالية، بل يرتكز أولاً على “تحسين جودة حياة الناس”. وقال في هذا السياق: “إذا حقق الوكيل الرقمي مكاسب اقتصادية لكنه ألحق ضرراً بالأفراد، فإن ذلك لا يمثل نجاحاً بالنسبة لنا”.
واختتم العلماء حديثه بالتأكيد على أن سبل عيش الناس تعد “خطاً أحمر” لا يمكن تجاوزه، مشدداً على أن الحكومة ستواصل تبني هذه التقنيات بشكل تدريجي ومسؤول، لضمان أن يظل الذكاء الاصطناعي أداةً لرفاهية الإنسان لا مصدراً للمخاطر.






