سجل القطاع العقاري في إمارة الشارقة مؤشرات نمو قوية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، حيث بلغت قيمة التداولات العقارية 46.8 مليار درهم، مدعومة بعوائد إيجارية مغرية تتراوح بين 8% و12%، مما عزز من مكانة الإمارة كوجهة استثمارية مفضلة استقطبت نحو 10 آلاف مستثمر جديد من أكثر من 130 جنسية.
جاء ذلك خلال جلسة «العقارات ودورها في دفع النمو الاقتصادي» التي عُقدت ضمن فعاليات «منتدى الشارقة للاستثمار 2026»، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء، وهم: عبيد عبدالرحمن المظلوم، مدير إدارة تنظيم المشاريع العقارية في دائرة التسجيل العقاري بالشارقة، ويوسف المطوع، المدير التنفيذي للعقارات في «شروق»، والمهندس ريمون خزامي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة «الثريا العقارية»، وأدار الجلسة هزاع إبراهيم المنصوري، الرئيس التنفيذي لشركة مال العقارية ومدير تطوير الأعمال للمجموعة في ياس القابضة للتكنولوجيا.
تحول في سلوك المستثمرين
وأشار المهندس ريمون خزامي إلى أن التطور العمراني والاقتصادي دفع شريحة واسعة من المستأجرين نحو التملك، فيما فضل المستثمرون الاحتفاظ بالعقارات للاستفادة من عوائدها الإيجارية طويلة الأمد بدلاً من المضاربة السريعة. وأكد خزامي أن المشترين أصبحوا أكثر دقة في اختياراتهم، مع التركيز على جودة التشطيبات، وتصميم المساحات، وتوافر مرافق متكاملة، مشدداً على أن المنافسة بين المطورين العقاريين تصب في مصلحة رفع جودة المشاريع، لا سيما مع توسع البنية التحتية من طرق وجسور وخدمات مجتمعية.
جودة الحياة ومعايير الاستدامة
من جانبه، أوضح يوسف المطوع أن معايير النجاح العقاري في الشارقة لم تعد تقتصر على أرقام المبيعات، بل امتدت لتشمل جودة التجربة المعيشية للسكان داخل المجمعات السكنية. وأكد أن «شروق» تتبنى استراتيجية تضع احتياجات السكان والاستدامة في قلب التخطيط العمراني، عبر توفير الخدمات الأساسية داخل المجمعات لتقليل الحاجة للتنقل، مستشهداً بمشاريع بارزة مثل «مدينة الشارقة المستدامة»، و«جزيرة مريم»، ومشروع «أجوان» في خورفكان.
الشفافية والتشريعات ركيزة النمو
وشدد عبيد عبدالرحمن المظلوم على أن الأمان القانوني ووضوح التشريعات هما الأولوية القصوى للمستثمرين. وأكد حرص دائرة التسجيل العقاري في الشارقة على تحديث الأنظمة لحماية حقوق جميع الأطراف، مشيراً إلى الدور الحيوي لمنصة «عقاري» ضمن «الشارقة الرقمية» في تقديم خدمات متطورة تشمل تسجيل المشاريع، وعقود البيع المبدئية، وإدارة حسابات الضمان، مما يعزز من شفافية السوق ويسهل على المستثمرين اتخاذ قرارات مدروسة.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن التنوع الجغرافي الذي تتمتع به الشارقة، والذي يجمع بين المناطق السكنية المتكاملة والوجهات الساحلية الجاذبة، يفتح آفاقاً واسعة لمزيد من النمو في القطاع العقاري خلال المرحلة المقبلة.




