يصدر كتاب «بورتريهات البطالمة.. الملوك اليونانيون كالفراعنة المصريين» للمؤرخ بول إدموند ستانويك، في ترجمة عربية بقلم جلال رفاعي ومراجعة حسين عبد البصير، ليقدم قراءة تحليلية معمقة في الصور الملكية للعصر البطلمي، كاشفاً من خلال 150 منحوتة كيف استخدم الحكام الفن كأداة لترسيخ شرعيتهم والدمج بين الهويتين المصرية واليونانية.

يتناول الكتاب في دراسة شاملة الأبعاد الفنية والسياسية والدينية التي شكلت وجدان العصر البطلمي، حيث يعتمد المؤلف على مزيج من الأدلة التاريخية والأثرية والأدبية لفهم كيفية توظيف ملوك البطالمة للتقاليد الفنية المصرية العريقة لإضفاء صبغة شرعية على حكمهم، متحولين بذلك إلى «فراعنة» في أعين شعوبهم.

رؤية نقدية للفن الملكي

يطرح ستانويك في مؤلفه مفهوم «المفرد المرئي»، وهو أداة منهجية يبتكرها لقراءة التصوير الملكي، موضحاً من خلالها أن التماثيل لم تكن مجرد ملامح جامدة، بل كانت وسيلة استراتيجية لبناء صورة الحاكم وتأكيد أيديولوجية السلطة في ذلك الوقت. ويمتد تحليل المؤلف ليشمل فحص التغيرات الاجتماعية والسياسية التي انعكست على أساليب النحت عبر سنوات الحكم البطلمي.

ولا تقتصر أهمية الكتاب على التحليل النظري فحسب، بل يقدم إضافة نوعية للمكتبة التاريخية والأثرية من خلال إعادة تقييم التسلسل الزمني للمنحوتات. فقد نجح ستانويك في اقتراح تواريخ دقيقة لمجموعة كبيرة من الأعمال التي لم يتم توثيقها مسبقاً، إلى جانب إعادة النظر في نسب بعض التماثيل للعصر البطلمي، معززاً دراسته بصور وتحليلات توضيحية معمقة.

يختتم الكتاب رؤيته بالتأكيد على أن هذه المنحوتات تمثل سجلاً حياً لالتقاء حضارتين عظيمتين، حيث تتجاوز الملامح المنحوتة في الحجر كونها مجرد تماثيل، لتصبح شهادة تاريخية تروي قصة سلطة سعت لتخليد نفسها، وتؤكد أن الفن يظل دائماً وعاءً يحفظ من التاريخ ما تعجز الكلمات عن وصفه.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version