تخوض شركة “بلاكستون”، عملاق إدارة الأصول البديلة عالمياً، ما وصفه رئيسها جون غراي بأنه الرهان الاستثماري الأضخم في مسيرته المهنية، انطلاقاً من رؤية استراتيجية ترى في الذكاء الاصطناعي تحولاً اقتصادياً جذرياً يضاهي في أهميته الثورات الصناعية التي شهدها القرنان الماضيان. وتعمل الشركة حالياً على ترسيخ حضورها في كافة مفاصل منظومة الذكاء الاصطناعي، بدءاً من البنية التحتية ومراكز البيانات وصولاً إلى قطاعات الطاقة والرقائق الإلكترونية.

إمبراطورية بيانات بـ 200 مليار دولار

عكست “بلاكستون” قناعتها الراسخة بآفاق هذا القطاع من خلال رفع حجم استثماراتها في مراكز البيانات إلى نحو 200 مليار دولار بحلول يوليو 2026، متضمنة الأصول القائمة والمشاريع قيد التطوير، وذلك في قفزة قياسية مقارنة بـ 55 مليار دولار في منتصف عام 2024. وتعتبر الشركة هذه المراكز بمثابة “سكك حديد” الاقتصاد الرقمي الجديد، وهو رهان بدأت ملامحه تتبلور منذ استحواذها على شركة “QTS Realty Trust” عام 2021 مقابل 10 مليارات دولار، وهي الخطوة التي وضعت الشركة في مركز الصدارة فور انفجار الطلب عقب إطلاق تطبيق “ChatGPT” نهاية عام 2022.

استراتيجية متكاملة للطاقة والتقنية

لا تقتصر استثمارات “بلاكستون” على العقارات الرقمية فحسب، بل تمتد لتشمل تمويل سلاسل الإمداد الكاملة للذكاء الاصطناعي. وتشارك الشركة في تمويلات ضخمة لدعم الشركات المعتمدة على رقائق “إنفيديا” و”Broadcom”، بالإضافة إلى استثمارات في قطاع الطاقة بأنواعه، حيث تتوقع الشركة أن تستحوذ مراكز البيانات على نحو 20 بالمئة من استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة بحلول عام 2035، مقارنة بـ 5.9 بالمئة حالياً. كما دشنت الشركة مشروعاً مشتركاً مع “غوغل” تحت مسمى “Crux AI” للحوسبة السحابية.

الذكاء الاصطناعي داخل أروقة القرار

انتقل اهتمام “بلاكستون” بالتقنية من الاستثمارات الخارجية إلى العمليات الداخلية، حيث استحدثت وحدة خاصة لاستثمارات الذكاء الاصطناعي بقيادة جاس خايرا. كما بدأت الشركة في استخدام نماذج ذكاء اصطناعي مدربة على 14 عاماً من بياناتها التاريخية لتقديم تقييمات استشارية للمخاطر والفرص في صفقاتها الاستثمارية. وإلى جانب ذلك، تعمل الشركة على دمج حلول الذكاء الاصطناعي في أكثر من 280 شركة تابعة لها لتعزيز كفاءتها الإنتاجية.

رهان بين الطموح والمخاطر

رغم التوسع الكبير، تواجه استراتيجية “بلاكستون” تحديات تشمل مخاوف المستثمرين من تحول الإنفاق الضخم إلى “فقاعة” في حال لم تتحقق العوائد المرجوة، فضلاً عن العوائق البيئية والاحتجاجات المحلية ضد مراكز البيانات نظراً لاستهلاكها العالي للموارد. ومع ذلك، تشير تقديرات “PwC” إلى أن حجم الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يبلغ 31.6 تريليون دولار بحلول عام 2050، وهو ما يراه جون غراي دليلاً على أن العالم لا يزال في مستهل دورة نمو طويلة، مما يبرر اندفاع شركته لاستباق هذا التحول التاريخي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version