خطفت سيارة “رودستر” الجديدة من شركة “تسلا” الأنظار في عرض استثنائي أقيم في منشأة تابعة لشركة “سبيس إكس” بولاية تكساس الأمريكية، حيث قدمت الشركة استعراضاً تكنولوجياً بدت فيه السيارة وكأنها تنتمي لعالم الخيال العلمي، عبر تنفيذ مناورات جوية معقدة بفضل نظام دفع متطور جرى تطويره بالتعاون مع شركة الصواريخ التي يملكها إيلون ماسك.
وخلال العرض، أظهرت السيارة قدرة فائقة على الانطلاق في الهواء والدوران قبل الهبوط بثبات على عجلاتها، بعد صعودها منحدرًا مقلوبًا. كما أعلنت الشركة عن أرقام أداء غير مسبوقة، مؤكدة أن “رودستر” قادرة على التسارع من الصفر إلى 60 ميلاً في الساعة (نحو 97 كيلومتراً) خلال 0.81 ثانية فقط، متجاوزة بذلك كل المقاييس التقليدية للسيارات الرياضية.
تباين الآراء بين الإبهار والتشكيك
أثار العرض ردود فعل متباينة في الأوساط التقنية؛ فبينما وصف المستثمر جيسون كالاكانيس التكنولوجيا بأنها تجسيد حي لأفلام الخيال العلمي، أشاد المحلل التكنولوجي جين مونستر بالهندسة الفائقة التي نتجت عن التعاون بين “تسلا” و”سبيس إكس”. حتى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”، أبدى إعجابه بالتصميم الجديد رغم الخلافات المعروفة مع ماسك.
على الجانب الآخر، قوبلت هذه الوعود بنبرة تشكيك، حيث أعرب اليوتيوبر التقني ماركيز براونلي (MKBHD) عن تحفظاته تجاه واقعية تنفيذ المناورات الجوية والسرعة المعلنة. كما طرح ألكسندر وانغ، المسؤول عن الذكاء الاصطناعي في شركة “ميتا”، تساؤلات حول هوية سائق السيارة خلال العرض، في حين حذر المبرمج جون كارماك من المخاطر الجسيمة المتعلقة بسلامة استخدام أنظمة الدفع الصاروخي في المركبات المخصصة للطرق.
مستقبل غامض وموعد إنتاج بعيد
تخيم حالة من الغموض على المسار التجاري للسيارة؛ فقد أعلن إيلون ماسك أن بدء الإنتاج لن يكون قبل عام 2028، مما يمثل تأخيراً طويلاً منذ الإعلان عن التصور الأول للمشروع عام 2017. كما أوضحت “تسلا” أن النسخة المجهزة بنظام الطيران الكامل لن تُطرح للاستخدام على الطرق العامة، وسيقتصر الحصول عليها على دعوات خاصة.
وبالنسبة للنسخة محدودة الإنتاج، فقد وضعت الشركة شرطاً مالياً يتطلب التزاماً بقيمة 250 ألف دولار خلال عشرة أيام من طلب الحجز. ومع اعتماد تصميم جديد حاد يشبه الطائرات المقاتلة بدلاً من الخطوط الانسيابية الأصلية، يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كانت “رودستر” ستنجح في التحول إلى منتج واقعي ملموس، أم ستبقى مجرد منصة لاستعراض القدرات الهندسية للشركة.






