أصدر المركز القومي للترجمة مؤخراً كتاباً يحمل عنوان «الحكمة والذكاء والإبداعية.. رؤية تركيبية»، للبروفيسور روبرت ج. ستيرنبرج، في خطوة تهدف إلى إعادة تعريف مفهوم الذكاء البشري خارج أطر الاختبارات التقليدية. الكتاب الذي نقلته إلى العربية المترجمة هناء سليمان وراجعه إبراهيم فتحي، يقدم طرحاً علمياً يتجاوز المقاييس النمطية للقدرات التحليلية والكمية.

نظرة تتجاوز حدود العقل التقليدي

يدعو ستيرنبرج في مؤلفه إلى ضرورة توسيع مفهوم الذكاء ليحتوي على أبعاد أعمق، مؤكداً أن الاعتماد على اختبارات “الورقة والقلم” لا يعكس الكفاءة البشرية بشكلها الشامل. ويرى الكاتب أن الذكاء الحقيقي يستند إلى ثلاثة أعمدة رئيسية؛ التحليل، والإبداع، والحكمة. فالإبداع، بحسب المؤلف، يتجلى في قدرة الفرد على تجاوز المعلومات المتاحة، وابتكار طرائق غير تقليدية لصياغة المشكلات القديمة برؤى جديدة.

أما الحكمة، فيصفها ستيرنبرج بأنها مهارة جوهرية تتيح للإنسان موازنة البدائل بحذر، مما يسهم في اتخاذ قرارات أكثر توازناً في ظل تعقيدات الحياة اليومية. ويشدد الكتاب على أن إدراك “القصور الذهني” والعمل على تجاوزه يوازي في أهميته تنمية نقاط القوة لدى الإنسان، ليكون الوعي بالذات أداة للارتقاء بالقدرات المعرفية.

رؤية تركيبية للعقل البشري

يستعرض الكتاب عقوداً من الأبحاث والدراسات الدولية ليخلص إلى تصور يبتعد عن اختزال العقل في كونه “آلة لإنتاج الإجابات الجاهزة”. وبدلاً من ذلك، يرسخ ستيرنبرج لمفهوم العقل كمنظومة متكاملة تمتلك القدرة على التحليل العميق والتفكير الإبداعي والتبصر الحكيم.

يعد هذا الإصدار مرجعاً مهماً للمتخصصين في علم النفس وعلوم المعرفة، إلى جانب المربين والباحثين، وكل مهتم باستكشاف أبعاد العقل البشري بعيداً عن القوالب الجامدة. ويطرح الكتاب في ختامه تساؤلات جوهرية حول توقيت إعادة صياغة الأسئلة، وكيفية رؤية ما وراء المألوف، ومتى تصبح الحكمة حاجة ملحة تتجاوز مجرد البحث عن إجابة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version