في قلب المرتفعات الاسكتلندية النائية، وتحديداً في أحد الأنهار سريعة التدفق، تكمن فرصة واعدة لاستغلال طاقة المياه الكامنة لإنتاج الكهرباء، وهو ابتكار قد يمثل طوق نجاة للمجتمعات الساحلية في المستقبل.
بدأت فكرة هذا المشروع منذ أكثر من عقد من الزمن، حينما قرر المهندس ديفيد مأموري خوض تجربة غير تقليدية لفهم قوة المياه. فبدلاً من الاكتفاء بالحسابات الهندسية النظرية، نزل مأموري إلى النهر، وقام بربط نفسه بحبل مشدود عبر التيار القوي، مغموراً رأسه تحت سطح الماء ليشعر بتياراته المندفعة بشكل مباشر.
يقول مأموري حول هذه التجربة: “بصفتنا مهندسين، نقوم بإجراء الحسابات والأرقام، لكن أحياناً يمكنك استخلاص فهم أعمق بكثير من خلال لمس المياه والشعور بطاقتها”.
ومن خلال شعوره باضطرابات المياه واندفاعها فوق جسده، استطاع مأموري تصور نموذج مبتكر لمولد طاقة مد وجزر صغير الحجم. وأوضح المهندس أن الهدف من تلك التجربة الحسية كان محاولة استيعاب كيفية تفاعل التوربينات مع البيئة المائية المعقدة، وفهم الآلية التي تعمل بها المياه بشكل دقيق.
ويعتقد مأموري أن هذا الابتكار الهندسي، الذي وُلد من رحم التجربة الميدانية المباشرة، يمتلك القدرة على إحداث تغيير جذري في حياة سكان المناطق الساحلية، عبر توفير مصادر طاقة مستدامة تعتمد على القوة الهائلة للأنهار والبحار.




