شهدت مدينة سان بطرسبرغ الروسية ومحيطها ليلة دامية إثر هجوم جوي هو الأوسع من نوعه منذ اندلاع الحرب في عام 2022، حيث شنت أوكرانيا ضربات مكثفة بعشرات الطائرات المسيّرة، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين، فضلاً عن وقوع أضرار مادية واسعة النطاق في منشآت حيوية وبنى تحتية.
حرائق في منشآت نفطية وأضرار لوجستية
أكد حاكم سان بطرسبرغ، ألكسندر بيغلوف، أن الهجوم تسبب في اندلاع حرائق في مواقع نفطية استراتيجية، شملت محطة سان بطرسبرغ النفطية ومنشأة “روتشي” لتخزين الوقود، بالإضافة إلى مستودعات صناعية في منطقة “كولبينو”. كما تعرض أحد المراكز اللوجستية التابعة لعملاق التجارة الإلكترونية “أوزون” لضربة مباشرة، مما استدعى تدخل فرق الإطفاء والطوارئ للسيطرة على النيران.
وأشار بيغلوف إلى أن الأضرار لم تقتصر على المنشآت الاقتصادية، بل امتدت لتطال نحو 12 مبنى سكنياً ومنزلين، نتيجة تساقط حطام المسيّرات أو الضربات المباشرة.
استنفار الدفاعات الجوية وانقطاعات في التيار الكهربائي
وفي حصيلة ميدانية محدثة، كشف حاكم مقاطعة لينينغراد، ألكسندر دروجدنكو، أن الدفاعات الجوية الروسية تمكنت من إسقاط 145 طائرة مسيّرة في سماء المقاطعة. وتسبب هذا الهجوم الواسع في خروج شبكة الكهرباء عن الخدمة، مما أدى إلى انقطاع التيار عن نحو 20 ألف نسمة.
وبحسب وكالة “تاس” الروسية، يُعد هذا الهجوم الأكبر من حيث كثافة الطائرات المستخدمة منذ بدء النزاع، متجاوزاً الرقم القياسي المسجل في يونيو الماضي. ومن جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها اعترضت ما مجموعه 1015 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليلة ذاتها، استهدفت نحو 15 منطقة في جنوب وغرب روسيا، بما في ذلك محيط موسكو.
السياق الجيوسياسي وتوترات الطاقة
تأتي هذه الهجمات في إطار التركيز الأوكراني المستمر على استهداف البنية التحتية للطاقة الروسية، حيث طالت الضربات مؤخراً مراكز بيانات تابعة لشركات تقنية كبرى مثل “ياندكس” و”في كي”.
وتأتي هذه التطورات في ظل سجال دولي حول ضربات الطاقة؛ إذ كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد دعا كييف مراراً إلى التوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية خشية ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، معلناً في وقت سابق عن “هدنة في قطاع الطاقة”. ومع ذلك، أعلنت أوكرانيا استئناف ضرباتها الخميس الماضي، متهمة الجانب الروسي بعدم الالتزام ببنود التهدئة.






