تخيم حالة من القلق الاقتصادي على الشارع الفرنسي عقب موجة من الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها البلاد في 17 أكتوبر 2026، والتي تخللتها أعمال نهب وتخريب واسعة النطاق، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات اضطرابات صيف 2023 التي كبدت الاقتصاد الوطني خسائر مادية قُدرت بمليار يورو.
شهدت شوارع المدن الفرنسية، وعلى رأسها باريس وليون ومرسيليا وبوردو، مسيرات حاشدة احتجاجاً على تردي القدرة الشرائية وتفاقم أزمات التعليم والخدمات العامة. وبينما تراوحت تقديرات المشاركين بين 550 ألفاً وفقاً لوزارة الداخلية، و800 ألف وفقاً للمنظمين، انحرفت بعض المسيرات عن طابعها السلمي لتتحول إلى صدامات وأعمال تخريب طالت مرافق عامة ومتاجر عالمية فاخرة مثل “لوي فيتون” و”هيرميس” و”أبل” و”رولكس”.
خسائر أولية وتداعيات تجارية
تشير المؤشرات الأولية إلى أضرار جسيمة، حيث كشف ألكسندر بومبار، الرئيس التنفيذي لشركة “كارفور”، أن الشركة وحدها تعرضت لخسائر تقدر بعشرات الملايين من اليورو، إثر تضرر 50 متجراً من فروعها، منها 20 متجراً تعرضت للنهب. كما طالت أعمال العنف مبنى بلدية ليموج التاريخي الذي تعرض لأضرار فادحة جراء حريق متعمد، بينما لا تزال الجهات الرسمية تعمل على حصر الحصيلة الوطنية الشاملة للأضرار.
مقارنة باضطرابات 2023
تأتي هذه الأحداث في ظل تساؤلات حول ما إذا كانت فاتورة التخريب ستضاهي ما شهدته فرنسا في يونيو ويوليو 2023، التي اندلعت عقب مقتل الشاب نائل في نانتير. وقد وثق تقرير لمجلس الشيوخ الفرنسي صدر في إبريل 2024 حجم تلك الخسائر التي بلغت مليار يورو، حيث سجلت شركات التأمين نحو 16 ألفاً و400 مطالبة بقيمة 793 مليون يورو.
وقد شملت أضرار 2023 تدمير 2508 مبانٍ، منها 105 مقار بلدية و243 مؤسسة تعليمية، بالإضافة إلى إحراق 12 ألفاً و31 سيارة، وتعرض أكثر من ألف متجر للنهب. وعلى الرغم من قسوة المشاهد الحالية، إلا أن المحللين يشيرون إلى صعوبة الجزم بتجاوز خسائر 2026 لسابقتها، في ظل غياب تقديرات رسمية نهائية تغطي كامل الأضرار المادية التي لحقت بالقطاعين العام والخاص.




