طرح “منتدى أبوظبي للسلم” رؤية استراتيجية متكاملة لتعزيز السلام والتنمية على الصعيد العالمي، وذلك خلال مشاركته الفاعلة في منتدى مجموعة العشرين للحوار بين الأديان، الذي احتضنته مدينة “سولت ليك سيتي” في ولاية يوتا الأمريكية، بحضور نخبة من القيادات الدينية والفكرية وصناع القرار الدوليين.

وفي كلمته خلال الجلسة الختامية التي حملت عنوان “الأمل الراسخ والمستقبل المشترك: الإيمان في خدمة السلام”، أكد الشيخ المحفوظ بن بيه، الأمين العام للمنتدى، أن دولة الإمارات تقدم نموذجاً ملهمًا يرسخ السلام بين الأديان كركيزة أساسية لاستقرار العالم، مشددًا على أن قيم الثقة والتعاون هي الأساس المتين لبناء مستقبل البشرية المشترك.

مبادرات رائدة ومسؤولية أخلاقية

استعرض الأمين العام جهود منتدى أبوظبي للسلم، برئاسة الشيخ عبدالله بن بيه، في ترسيخ قيم التعايش عبر مبادرات نوعية مثل “إعلان مراكش”، و”حلف الفضول الجديد”، ومفهوم “المواطنة الحاضنة للتنوع”. وأكد في هذا السياق على الدور المحوري للقيادات الدينية في حماية فرص المصالحة، والتصدي لخطابات الكراهية واللوم الجماعي، مع التشديد على ضرورة احترام حياة المدنيين وحفظ كرامتهم الإنسانية.

كما أشار إلى النجاحات التي حققها المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم في تقوية الشراكات بين الحكومات والقيادات الدينية والأهلية، ودوره الملموس في دعم التعليم وتوفير فرص العيش وتمكين الشباب من المساهمة الفاعلة في بناء الاستقرار.

استجابة عاجلة لتحديات التنمية

وفي جلسة “الموعد الحاسم 2030: توسيع آفاق مجموعة العشرين”، وجه الشيخ المحفوظ بن بيه دعوة عاجلة لربط الأهداف الدولية باستجابات فورية، مؤكداً أن المجتمعات التي تفتقر لمقومات الحياة الأساسية لا يمكنها انتظار حلول عام 2030. وأوضح أن المؤسسات الدينية تمتلك القدرة على جسر الفجوة بين المجتمعات المحلية والمؤسسات الدولية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

ولتدليل ذلك، استشهد بزيارته إلى موريتانيا ومعاناته مع أحد مربي الماشية الذي كان يضطر لبيع قطيعه بسبب شح الأمطار، مشيراً إلى أن كل مؤشر من مؤشرات التنمية يخفي وراءه أسرًا وسبل عيش تستوجب تدخلاً في التوقيت المناسب، وأن الموارد المحدودة يمكن أن تُحدث فارقاً جوهرياً إذا وُجهت نحو الأولويات الصحيحة.

مقترحات من أجل مستقبل أفضل

واقترح الأمين العام للمنتدى مبادرة رمزية لقادة مجموعة العشرين، تتمثل في صيام يوم واحد خلال قمتهم بالتزامن مع دعاء القيادات الدينية لهم، لتكون رسالة تضامن مع الجوعى حول العالم واستحضاراً للمسؤولية الأخلاقية التي تقع على عاتقهم.

واختتم كلمته بالدعوة إلى تحويل القيم الإنسانية المشتركة إلى خدمات فاعلة، مع ضرورة تأطير التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي بأطر أخلاقية يشارك في وضعها العلماء وصناع السياسات والشباب، تأكيداً على أهمية الاستثمار المستدام في السلام ليكون متاحاً “من أجل الجميع، في كل مكان، كل يوم”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version