تثير الأبحاث العلمية بين الحين والآخر تساؤلات حول فعالية الأعشاب في ضبط مستويات سكر الدم، إلا أن الخبراء يحذرون من التسرع في نقل نتائج الدراسات المعملية إلى الممارسات اليومية، مؤكدين أن هذه المشروبات لا تعد بأي حال بديلاً عن العلاجات الطبية المعتمدة لمرض السكري.
ويوضح المركز الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية أن الدراسات التي تتناول فوائد الأعشاب تعاني غالباً من تفاوت في دقة الجرعات ونوعية المستحضرات المستخدمة وخصائص المشاركين، مما يجعل من الصعب الوصول إلى نتائج حاسمة أو تعميم فوائدها على المشروبات المنزلية العادية.
القرفة والزنجبيل: بين المكملات والمشروبات المنزلية
فيما يخص “القرفة”، أظهرت المراجعات البحثية تحسناً طفيفاً في مستويات سكر الدم الصائم ومقاومة الإنسولين لدى مستخدمي المكملات، ولكن النتائج تظل متضاربة. ويؤكد الخبراء أن نقع عود من القرفة في الماء لا يمنح بالضرورة ذات التأثير الذي رصدته التجارب التي اعتمدت على مستخلصات محددة بجرعات دقيقة. كما ينبه المركز الأميركي إلى مخاطر الإفراط في تناول أنواع معينة من القرفة، مثل “كاسيا”، لاحتوائها على مادة “الكومارين” التي قد تسبب ضرراً للكبد.
أما “الزنجبيل”، فقد أشارت مراجعات علمية إلى نتائج مبشرة لمكملاته في تحسين مؤشرات السكر التراكمي والصائم. ومع ذلك، لا يمكن إسقاط هذه النتائج على شرائح الزنجبيل الطازجة في كوب من الماء، ولا يعني ذلك أنها بديل يسمح للمريض بتقليل جرعات أدويته الموصوفة.
البابونج وتجارب الشاي
يعد البابونج استثناءً نسبياً، حيث اختبرت بعض الأبحاث تناول شاي البابونج مباشرة. فقد أشارت تجربة شملت 64 مصاباً بالسكري من النوع الثاني إلى تحسن في بعض المؤشرات بعد تناول الشاي 3 مرات يومياً لمدة 8 أسابيع. ورغم إيجابية هذه النتائج، إلا أنها تبقى تجربة محدودة النطاق والمدة، ولا تكفي لإثبات فعالية علاجية طويلة الأمد أو تفضيله على غيره من الأعشاب.
كيف تقرأ الوعود الصحية؟
ينصح المختصون بضرورة التريث قبل اعتماد أي مشروب عشبي كروتين يومي. فعلى المريض التحقق من طبيعة المنتج الذي خضع للدراسة، وعدد المشاركين فيها، ونوعية النتائج التي تم التوصل إليها. كما يشدد الخبراء على أن إضافة العسل إلى الأعشاب يضيف سعرات وكميات من السكر لا يمكن إغفالها.
ويظل الالتزام بالغذاء الصحي والنشاط البدني وتناول العلاج الموصوف تحت إشراف طبي هو الركيزة الأساسية للتعامل مع مرض السكري، مع ضرورة استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناول أي مستخلصات أو مكملات مركزة لتفادي التداخلات الدوائية أو الآثار الجانبية المحتملة.




