في خطوة لافتة وسط تزايد الضغوط العالمية على شركات التكنولوجيا الكبرى بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي، أعلنت كل من شركة “سبيس إكس” (SpaceX) وشركة “أنثروبيك” (Anthropic) عن تعهدات مالية ضخمة تهدف إلى توزيع حصص من أسهمهما كجزء من مبادرات تخدم “الصالح العام”.
فقد أعلن الملياردير إيلون ماسك، مالك شركة “سبيس إكس” والشركة الأم لـ “إكس إيه آي” (xAI)، أنه سيبادر في العام المقبل بمنح سهم واحد من حصته في شركة “سبيس إكس” لكل طفل في الولايات المتحدة، مؤكداً أن هذه الخطوة ستكون الأولى ضمن سلسلة من المبادرات المماثلة، وذلك في رد مباشر على توجهات شركة “أنثروبيك” التي أعلنت التزامها بتخصيص 5% من أسهمها لصندوق مخصص لدعم “المصلحة العامة”.
تحركات في ظل الرقابة وتزايد المخاوف
تأتي هذه التعهدات في وقت تواجه فيه صناعة الذكاء الاصطناعي تدقيقاً مكثفاً بشأن سلامة تقنياتها وتأثيراتها الاجتماعية والاقتصادية، لا سيما مع تنامي المخاوف حول مستقبل الوظائف. وتشير بيانات صندوق النقد الدولي (IMF) لعام 2024 إلى أن قرابة 40% من الوظائف حول العالم قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي، وهي نسبة قد ترتفع إلى 60% في الاقتصادات المتقدمة.
وقد أعلنت “أنثروبيك”، المطورة لنظام “كلود” (Claude)، أن الصندوق المخصص للمصلحة العامة لن يستخدم حصصه في أي ضغوط سياسية أو تبرعات داخل الولايات المتحدة أو خارجها، كما أشارت الشركة إلى إمكانية إضافة 2% أخرى من أسهمها للصندوق وفقاً لتقدير مجلس الإدارة. وتأتي هذه التحركات بينما تسعى “أنثروبيك” لتجهيز نفسها لطرح عام أولي قد تصل قيمته إلى أكثر من تريليون دولار، بعد أن حققت قفزة في الإيرادات بنسبة 45% لتصل إلى 16.8 مليار دولار في الربع المنتهي في سبتمبر الماضي.
جدل حول سلامة الذكاء الاصطناعي
تتصاعد حدة المخاوف داخل الشركات ذاتها؛ ففي سبتمبر الماضي، حذر “جاكوب كوكسون”، وهو باحث سابق في “أنثروبيك”، من أن العاملين في تطوير هذه التقنيات يشعرون بخوف حقيقي من سرعة تقدمها وتداعياتها على البشرية، معتبراً أن عدم إبطاء وتيرة التطور قد يهدد المستقبل البشري بشكل مباشر.
وفي المقابل، دعا داريو أمودي، رئيس شركة “أنثروبيك”، في وقت سابق إلى إبطاء وتيرة التطوير، وهو توجه لاقى تأييداً من إيلون ماسك وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن أيه آي” (OpenAI)، الذين اتفقوا على ضرورة وجود رقابة مستقلة وتنظيم شامل للصناعة. ويأتي هذا في الوقت الذي وقع فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورؤساء كبرى شركات الذكاء الاصطناعي على وثيقة “ملزمة أخلاقياً” تحمل الشركات مسؤولية ضمان سلامة تقنياتها. كما أعلن ترامب عن تعيين “جاي كلايتون”، مدير الاستخبارات الوطنية، رئيساً لقوة عمل جديدة معنية بالذكاء الاصطناعي، تهدف إلى التنسيق مع مختلف الجهات المعنية والمؤسسات الدينية والمستهلكين.
تجدر الإشارة إلى أن تفاصيل آلية توزيع أسهم “سبيس إكس” على أطفال أمريكا لم تُكشف بعد، في حين تواصل شركات التكنولوجيا السعي لإثبات قدرتها على تحقيق أرباح هائلة رغم الاستثمارات المليارية الضخمة في تطوير البنية التحتية ونماذج الذكاء الاصطناعي، وسط موجات من تسريح العمال في قطاع التكنولوجيا بذرائع تعزيز الكفاءة عبر تلك التقنيات.






