تعد «قاعة إفريقيا» في الشارقة رمزاً محورياً في مسيرة الإمارة الثقافية، حيث انطلقت منذ افتتاحها عام 1976 كحاضنة أولى للفكر والإبداع، لتتحول اليوم، وبعد إعادة إحيائها في عام 2018، إلى منصة أكاديمية وبحثية تربط بين التاريخ المشترك والآفاق المعرفية المعاصرة.
منطلق النهضة الثقافية
بدأت حكاية القاعة في ديسمبر 1976، تزامناً مع الطفرة العمرانية التي شهدتها الشارقة آنذاك. وقد اكتسبت اسمها من ندوة «العلاقات العربية الإفريقية» التي كانت أولى فعالياتها، برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبمشاركة 45 مفكراً من الطرفين، وهو الحدث الذي وضع لبنة تأسيسية لتعزيز الروابط التاريخية والثقافية بين المنطقتين.
مركز للإشعاع المعرفي
في مرحلة التأسيس، مثلت القاعة الفضاء الوحيد الذي استوعب معظم الأنشطة الثقافية في الإمارة، من أمسيات شعرية ولقاءات فكرية وعروض فنية، قبل أن تتسع خارطة المؤسسات الثقافية في الشارقة لتصل إلى 16 قاعة متخصصة. وفي 25 سبتمبر 2018، أعيد افتتاح القاعة بحلتها الجديدة، حيث وصفها حاكم الشارقة بـ «حاضنة الثقافة الأولى»، مؤكداً دورها المحوري في احتضان مشروع الشارقة الثقافي منذ عام 1978.
رؤية بحثية متجددة
شكل عام 2018 محطة مفصلية في تاريخ القاعة بارتباطها بـ «معهد إفريقيا»، الذي تترأسه سمو الشيخة حور بنت سلطان القاسمي، حيث أصبح المعهد مؤسسة أكاديمية متخصصة في دراسات القارة الإفريقية والشتات الإفريقي. وقد أعادت هذه الخطوة توظيف القاعة ضمن رؤية بحثية توسع آفاق الحوار وتوثق التجارب الثقافية والاجتماعية والسياسية، مما جعلها حلقة وصل حية بين الماضي التأسيسي والمستقبل الأكاديمي.
ذاكرة المكان
حافظت عمارة القاعة في ثوبها الجديد على دلالاتها التاريخية مع تحديث وظيفتها لتواكب متطلبات البحث العلمي. وبذلك، تستمر القاعة في أداء دورها كمنصة تفاعلية تتيح للجمهور والباحثين الاشتباك مع المعارف والقضايا التي يطرحها المعهد، مؤكدة أن القيمة الحقيقية للمكان لا تكمن في تصميمه فحسب، بل في الأفكار والحوارات التي يولدها ويحتضنها على مر العقود.






