دخلت فرنسا منعطفاً أمنياً حرجاً في ظل تصاعد موجة الاحتجاجات المنددة بغلاء المعيشة، حيث أعلنت الحكومة عن فرض حظر تجول جزئي في أربع مدن شمالية، في محاولة للسيطرة على أعمال الشغب والنهب التي تعصف بالبلاد. وتزامن هذا الإجراء مع اعتراف رسمي من الرئيس إيمانويل ماكرون بوجود إخفاقات أمنية في التعامل مع الحراك.
إجراءات استثنائية لاستعادة النظام
بدأت السلطات الفرنسية، بتوجيه من مكتب رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، تطبيق حظر تجول يبدأ من الثامنة مساءً وحتى السادسة صباحاً في أربع مدن، بينها مدينة ليل. كما لجأت السلطات في مرسيليا إلى حظر التجمعات العامة بشكل كامل في محيط مبنى البلدية، عقب تعرضه لمحاولات اقتحام. وحذرت الحكومة من أن خيار “حالة الطوارئ” يظل مطروحاً على الطاولة إذا لم تتم استعادة الاستقرار في الشارع.
إخفاقات أمنية وتداعيات سياسية
وفي أول تعليق له على الأحداث، أقر الرئيس ماكرون بوجود ثغرات واضحة في منظومة الاستباق وجمع المعلومات الاستخباراتية، مطالباً بوضع آليات عمل جديدة لقوات الأمن. وعلى صعيد المسؤولية السياسية، رفض ماكرون استقالة وزير الداخلية لوران نونييز، الذي كان قد قدمها لشعوره بالمسؤولية عن فقدان الشرطة السيطرة في بعض المناطق، مؤكداً تمسكه باستمرارية القيادة الأمنية في هذا التوقيت العصيب.
حصيلة ثقيلة وانقسام داخلي
تشير الأرقام الرسمية إلى بلوغ حصيلة الاعتقالات أكثر من 2500 شخص، ووضع 2331 منهم قيد الحجز لدى الشرطة، بينما سجلت صفوف قوات الأمن نحو 1000 إصابة. وعلى الجانب الاقتصادي، تضررت قرابة 2000 منشأة تجارية بخسائر قدرت بمئات الملايين من اليوروهات. وتتزامن هذه الأوضاع مع انقسام سياسي حاد، حيث انتقد رئيس بلدية باريس، إيمانويل غريغوار، السياسات الحكومية، بينما اعتبر جوردان بارديلا، رئيس حزب “التجمع الوطني”، أن الأزمة تعكس غياباً تاماً للدولة، وسط مخاوف متزايدة من تأثير هذه الأحداث على المشهد السياسي قبل انتخابات عام 2027.
تداعيات أوروبية واحتجاجات ممتدة
أثارت أعمال العنف في فرنسا قلقاً أوروبياً واسعاً؛ إذ أدان الاتحاد الأوروبي عمليات الحرق والنهب مع التأكيد على ضرورة حماية حق التظاهر السلمي. كما أصدرت دول، منها ألمانيا وبريطانيا والصين، تحذيرات لمواطنيها بتجنب مناطق الاحتجاجات. ولم تقتصر الاضطرابات على فرنسا، فقد شهدت ميلانو الإيطالية مواجهات، فيما استخدمت الشرطة في بلجيكا الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق محتجين في بروكسل ولييج. وفي سياق منفصل، استمرت احتجاجات أزمة السكن في إسبانيا والبرتغال، حيث يواصل المحتجون نصب خيامهم في مدريد ولشبونة وبورتو متحدين تحذيرات السلطات بالملاحقة القانونية.






