سجلت دولة الإمارات العربية المتحدة إنجازاً نوعياً في مسار حضورها المالي والاقتصادي العالمي، تمثل في انتخاب علي الحوسني مديراً تنفيذياً في صندوق النقد الدولي، كأول إماراتي يتولى هذا المنصب الرفيع، بالتزامن مع الإعلان عن استضافة أبوظبي للاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين لعام 2029.
تمثيل استراتيجي في مراكز القرار
يعد انتخاب علي الحوسني مديراً تنفيذياً في الصندوق خطوة استراتيجية تضع الكفاءات الوطنية في قلب صناعة القرار المالي العالمي، حيث يمثل الحوسني المجموعة العربية والمالديف ضمن المجلس التنفيذي للصندوق، الذي يضم 25 مديراً مسؤولين عن التوجيه الاستراتيجي وإقرار برامج تمويلية تقدر بنحو تريليون دولار، وذلك وفقاً لما نشرته وكالة أنباء الإمارات (وام).
وأكد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، أن هذا التعيين يجسد الرؤية الاستشرافية للقيادة في ترسيخ مكانة الإمارات كشريك محوري في صياغة مستقبل الحوكمة المالية العالمية. ومن جانبه، أشار محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، إلى أن هذه الخطوة تعكس الثقة الدولية المتزايدة في الخبرات الإماراتية وقدرتها على إدارة الملفات الاقتصادية المعقدة.
أبوظبي وجهة عالمية للاجتماعات المالية
اختتمت دولة الإمارات مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين التي استضافتها بانكوك في الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر 2026، بتوقيع اتفاقية رسمية لاستضافة الاجتماعات السنوية لعام 2029 في أبوظبي. وتعد هذه المرة الثانية التي تنظم فيها الدولة هذا الحدث الدولي البارز بعد دورة دبي عام 2003.
وقد حظيت هذه الخطوة بإشادة دولية واسعة؛ إذ وصف أجاي بانغا، رئيس مجموعة البنك الدولي، الإمارات بـ “وجهة الطموح” لبناء المؤسسات والبنية التحتية، بينما أكدت كريستالينا غورغييفا، المدير العام لصندوق النقد الدولي، أن الدولة أصبحت مركزاً محورياً للابتكار والأفكار والتعاون الدولي.
تحول نحو المشاركة الفاعلة في السياسات
يرى الخبير الاقتصادي حسين القمزي أن هذا الصعود يمثل تحولاً استراتيجياً يتجاوز مجرد التمثيل المؤسسي، لينتقل إلى المشاركة الفاعلة في صياغة السياسات وحوكمة النظام المالي الدولي. وأوضح القمزي أن الخبرات الوطنية باتت تسهم في بناء توافقات دولية تدعم استقرار الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن السيرة المهنية للحوسني تمنحه الأدوات اللازمة للموازنة بين أولويات دول المنطقة وتحديات الاقتصاد العالمي.
من جانبه، استعرض الخبير الاقتصادي الدكتور محمد جميل الشبشيري المسيرة المهنية للحوسني، الذي شغل سابقاً مناصب قيادية في البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، مؤكداً أن دوره الجديد يتطلب مهارة عالية في بناء مواقف مشتركة للدول الأعضاء وتوفير المشورة الفنية لمواجهة الأزمات الاقتصادية. وأشار الشبشيري إلى أن استضافة عام 2029 ستكون فرصة حيوية لتعزيز التعاون الدولي، وقياس مدى نجاح الدولة في تحويل هذه المبادرات إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية المستدامة والاستقرار المالي.




