في وقت تتصاعد فيه المخاوف من قرب انقراض السناجب الحمراء في إنجلترا، تبرز جزيرة “جيرزي” كملجأ آمن ومركز حيوي لهذه الكائنات التي تجد في الجزيرة بيئة مثالية للازدهار والنمو.
يعود السر وراء هذا التواجد الكثيف للسناجب الحمراء في جيرزي إلى خلو الجزيرة تماماً من السناجب الرمادية؛ وهي الفصيلة التي تحمل فيروسات قاتلة تُشكل تهديداً وجودياً لنظيرتها الحمراء. وعلى الرغم من أن السناجب الحمراء تواجه خطر الانقراض في المملكة المتحدة، حيث يقدر عددها المتبقي في البرية بنحو 120 إلى 160 ألفاً، إلا أن جيرزي لا تزال تحتفظ بمكانتها كأحد أهم معاقلها، إلى جانب اسكتلندا التي تحتضن 75% من إجمالي أعدادها في بريطانيا.
رمز طبيعي للجزيرة
وعلى الرغم من أن السناجب الحمراء ليست فصيلة أصلية في جيرزي، إذ جرى جلبها إلى الجزيرة في عام 1885، إلا أنها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من هويتها الطبيعية. ويوضح هنري غلين، عالم البيئة في “الصندوق الوطني لجيرزي” (National Trust of Jersey)، أن هذه الكائنات أصبحت “متوطنة” بعد أن تأقلمت تماماً مع البيئة المحيطة على مدى عقود طويلة، حتى باتت تُعتبر اليوم رمزاً أيقونياً للجزيرة.
ويشير غلين إلى أن العديد من السياح القادمين من المملكة المتحدة يضعون مشاهدة السنجاب الأحمر على رأس قائمة أولوياتهم عند زيارة الجزيرة، نظراً لندرة رؤيتها وصعوبة العثور عليها في أجزاء واسعة من بريطانيا، وهو ما يجعل تجربة رؤيتها في جيرزي حدثاً استثنائياً للزوار.
ولمكانتها المميزة في المنظومة البيئية للجزيرة، لم تكتفِ جيرزي بحمايتها، بل أدرجتها في حملاتها الترويجية السياحية، بما في ذلك حملات شارك فيها خبير الحفاظ على البيئة بن فوغل، وذلك تعزيزاً لقيمتها كمعلم طبيعي يرتاده محبو الطبيعة من مختلف المناطق.




