كثفت منصة “فينتد” (Vinted) المتخصصة في تجارة السلع المستعملة عبر الإنترنت إجراءاتها الرقابية، وذلك في أعقاب رصد تدفق إعلانات لمنتجات يُشتبه في كونها نُهبت خلال موجة الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها المدن الفرنسية.
وأعلنت الشركة، التي تعتبر فرنسا من أبرز أسواقها، أنها شرعت في تنفيذ “تدابير فورية” لتعقب وحذف العروض المشبوهة، مع تشديد الرقابة على المنصة. وأكد متحدث باسم “فينتد” أن الإدارة لن تتوانى عن فرض عقوبات صارمة بحق الحسابات المخالفة، قد تصل إلى الحظر الدائم، بما يتماشى مع قواعد الاستخدام التي تحظر صراحة تداول السلع المسروقة.
ملاحقة البضائع المنهوبة
تأتي هذه الخطوة في ظل الاضطرابات الأمنية التي شهدتها فرنسا مؤخراً، والتي تخللتها عمليات نهب طالت متاجر علامات تجارية فاخرة مثل “لويس فويتون” و”بربري” و”سيلين”، بالإضافة إلى اقتحام فروع لشركة “سيفورا” لمستحضرات التجميل. وقد أدت هذه الأوضاع ببعض المتاجر إلى تعليق نشاطها مؤقتاً كإجراء احترازي.
وفي إطار التحرك الحكومي، عقدت وزيرة الذكاء الاصطناعي والشؤون الرقمية الفرنسية، آن لو هيناف، اجتماعات مع شركات التجارة الإلكترونية لبحث سبل مواجهة استغلال هذه المنصات في تصريف المسروقات. وأكدت الوزيرة عبر منصة “إكس” أن عرض البضائع المنهوبة للبيع على الإنترنت يعد ممارسة لن تمر دون عقاب، مشيرة إلى ضرورة تكاتف الجهود لمنع تفاقم هذه الظاهرة.
تعاون أمني ورقابي
من جانبها، أوضحت “فينتد” أنها تعتمد على حزمة من أدوات الرصد والتحليل، إلى جانب تفعيل البلاغات الواردة من الأفراد وتجار التجزئة للكشف عن الإعلانات المشبوهة. كما شددت الشركة على تعاونها الوثيق مع أجهزة إنفاذ القانون والسلطات الفرنسية في ملاحقة هذه الحالات وتقديم البيانات اللازمة للتحقيقات.
تجدر الإشارة إلى أن “فينتد”، التي تأسست في ليتوانيا عام 2008، قد تحولت إلى عملاق في قطاع التكنولوجيا الاستهلاكية بأوروبا، حيث وصلت قيمتها السوقية إلى قرابة 8 مليارات يورو (9 مليارات دولار) وفقاً لآخر جولة تمويل. ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تضع منصات التجارة الرقمية أمام اختبار صعب، وتفرض عليها تحديات متزايدة لضمان عدم تحولها إلى قنوات لتصريف بضائع ناتجة عن اضطرابات اجتماعية وأمنية.




