يعد الطرح العام الأولي المرتقب لشركة «دي آي بي القابضة» (DIP Holding) اختباراً حيوياً لمدى تماسك سوق الاكتتابات في دولة الإمارات، وسط مشهد اقتصادي يتسم بالحذر نتيجة التوترات الجيوسياسية وتباطؤ وتيرة الطروحات الإقليمية. ويمثل هذا الإدراج أول عملية اكتتاب عام في الدولة خلال عام 2026، مما يجعله مؤشراً محورياً لقدرة الأسواق على استقطاب السيولة مجدداً.
مؤشر على استعادة الثقة
يشير خبراء المال إلى أن قرار المضي قدماً في إدراج الشركة يعكس مرونة الشركات الوطنية في الوصول إلى أسواق رأس المال رغم التحديات. ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG)، شهدت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تراجعاً ملحوظاً في نشاط الطروحات خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، حيث جمعت الشركات 2.3 مليار دولار فقط، وهو أدنى مستوى منذ عام 2017، بنسبة انخفاض بلغت 79% على أساس سنوي.
في هذا السياق، أكد فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، أن هذا الطرح يبعث برسالة إيجابية حول قدرة الكيانات ذات الإدارة الرشيدة والتدفقات النقدية المستقرة على جذب المستثمرين، معتبراً إياها خطوة هامة لاستعادة ثقة السوق. من جانبه، أشار مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إليفيت للخدمات المالية»، إلى أن الطرح يفتح نافذة جديدة للاكتتابات التي كانت معلقة، مشدداً على أن نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل أساسي على تسعير الأسهم وحجم الطلب عليها وليس فقط على إعلان الإدراج.
نموذج استثماري قائم على التوزيعات
تستند جاذبية «دي آي بي القابضة» إلى نموذج عملها القائم على أصول مجمع دبي للاستثمار، الذي يضم أكثر من ألف مستأجر ويوفر تدفقات نقدية واضحة. وقد وضعت الشركة خطة لتوزيعات أرباح سنوية طموحة، تصل إلى 700 مليون درهم لعام 2026، و725 مليون درهم لعام 2027، و750 مليون درهم في عام 2028.
ويرى فاليشا أن هذه التوزيعات قد تمنح المستثمرين عائداً استرشادياً يتراوح بين 7% و8% لعام 2026، مما يحول تركيز المستثمرين نحو العوائد الملموسة بدلاً من المراهنة على تقلبات سعر السهم. ويعد هذا النموذج، المدعوم بعقود إيجار طويلة الأجل، ركيزة أساسية لجذب من يبحثون عن استثمارات منخفضة المخاطر نسبياً.
تحديات السوق وترقب النتائج
على الرغم من التفاؤل، يظل نجاح الطرح مرهوناً بدقة التسعير، لا سيما أن العملية تتضمن بيع «دبي للاستثمار» لجزء من حصتها القائمة، مما يعني أن الحصيلة ستذهب للشركة الأم. ويؤكد المحللون أن هذا الهيكل يجعل الطرح مقياساً مباشراً لشهية المستثمرين في الظروف الراهنة.
وفي حال نجاح هذا الاكتتاب، فمن المتوقع أن يعمل كمعيار مرجعي لتقييم الطروحات المستقبلية، مما يمنح الشركات التي أرجأت خططها حافزاً إضافياً لإعادة تقييم تواجدها في السوق. ويبقى أداء السهم بعد بدء التداول هو المعيار النهائي الذي سيحدد ما إذا كانت نافذة الاكتتابات قد فُتحت بشكل دائم أم أنها ستظل خاضعة لتقلبات المشهد الجيوسياسي.






