في زيارة تاريخية هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أربعة عقود، استقبل ملك بريطانيا تشارلز الثالث السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، في قلعة وندسور، حيث أكد الملك البريطاني تقدير بلاده العميق للدور العماني المحوري في تعزيز السلام الإقليمي، لا سيما جهود مسقط في تأمين الملاحة في مضيق هرمز.
إشادة ملكية بالدور العماني
وخلال مأدبة رسمية أقيمت تكريماً للسلطان بحضور نحو 160 ضيفاً، أثنى الملك تشارلز على التزام سلطنة عمان كـ “محاور موثوق به” من قبل جميع الأطراف، مشدداً على أن نهج الحياد البناء الذي تتبعه السلطنة يتجاوز في أهميته النطاق الجغرافي لمضيق هرمز ليصبح ركيزة أساسية للأمن الإقليمي، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط مؤخراً.
تعزيز الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية
تأتي هذه الزيارة التي تستغرق ثلاثة أيام في توقيت دقيق تزامناً مع اضطرابات إقليمية واسعة، حيث لعبت سلطنة عمان دور الوسيط في محادثات دولية منذ أواخر فبراير الماضي. ومن المقرر أن تشهد الزيارة مباحثات مكثفة بين السلطان هيثم بن طارق ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم، تتركز على ملفات الأمن والدفاع والتجارة.
وأشار بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء البريطاني إلى اعتزام الطرفين توقيع اتفاقية لتعزيز الاستثمار المتبادل، وتوسيع نطاق “شراكة الاستثمار السيادي” القائمة بين البلدين. ومن المتوقع أن تشمل مجالات التعاون الجديدة قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والمعادن الحيوية، والفضاء، والرعاية الصحية، بالإضافة إلى الخدمات المالية، وذلك بمشاركة قيادات كبرى الشركات البريطانية مثل “شل” و”بي بي” و”إيرباص”.
علاقات تاريخية وطقوس استقبال رسمية
وتعد بريطانيا حليفاً عسكرياً ودبلوماسياً تاريخياً لسلطنة عمان. وقد شهدت مراسم الاستقبال حضوراً رفيع المستوى شمل الملكة كاميلا، والأمير ويليام وزوجته كاثرين أميرة ويلز، مما يعكس عمق العلاقات بين العائلتين المالكتين.
يُذكر أن السلطان هيثم بن طارق، الذي تلقى جانباً من تعليمه في أكسفورد، استهل زيارته بلقاء خاص مع العائلة المالكة البريطانية، حيث تم استعراض قطع أثرية توثق التاريخ المشترك والعلاقات الممتدة بين البلدين، مؤكداً استمرار مسار التعاون القائم على الثقة المتبادلة في مختلف المجالات.






