كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة “سلييب” (Sleep)، بدعم من المعاهد الوطنية للصحة الأميركية، عن تقنية واعدة تتيح التنبؤ بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية قبل سنوات من ظهور أعراضها السريرية، وذلك عبر تحليل بيانات النشاط الكهربائي للقلب أثناء النوم.

نظام ذكاء اصطناعي يقرأ إشارات القلب

يعتمد النهج الجديد على استخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم العميق لتحليل البيانات المستمدة من قطب كهربائي واحد يُثبت على صدر المريض أثناء نومه. وبحسب ديفيد غوف، القائم بأعمال مدير المعهد الوطني للقلب والرئة والدم التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأميركية، فإن هذه الطريقة تمتلك القدرة على تحديد الأشخاص المعرضين لمخاطر قلبية وعائية مبكراً، مما يفتح الباب أمام تحسين الأساليب التقليدية للتنبؤ بالمخاطر الصحية.

منهجية الدراسة والنتائج

استندت الدراسة التي قادها باحثون من جامعة إيموري إلى تدريب خوارزميات التعلم العميق باستخدام بيانات صحية لـ 16 ألف مريض ممن خضعوا لدراسات النوم في مستشفى ماساتشوستس العام ببوسطن. ولضمان دقة النموذج، تم اختباره لاحقاً على مجموعتين إضافيتين ضمتا نحو 23 ألف مريض من مستشفيات مختلفة.

وأظهرت النتائج أن نظام الذكاء الاصطناعي قادر على التنبؤ بمخاطر الإصابة بعدة مشكلات صحية على مدى 10 سنوات، حيث ارتبطت زيادة درجات الخطر المحسوبة بزيادة نسبتها كالتالي:

– الرجفان الأذيني: ارتفاع الخطر بنسبة تتراوح بين 103 و172 بالمئة.

– فشل القلب: ارتفاع الخطر بنسبة تراوحت بين 69 و133 بالمئة.

– السكتة الدماغية: ارتفاع الخطر بنسبة تتراوح بين 19 و40 بالمئة.

– الوفاة لأي سبب: ارتفاع الخطر بنسبة تراوحت بين 65 و82 بالمئة.

أهمية مراحل النوم الأولى

أكد غاري كليفورد، أحد مؤلفي الدراسة وأستاذ الهندسة الطبية الحيوية في معهد جورجيا للتكنولوجيا، أن دمج هذه التحليلات في دراسات النوم يعزز القدرة على الاكتشاف المبكر للمخاطر القلبية. وأوضح الباحثون أن مراحل النوم الأولى تُعد حيوية، حيث تظهر فيها تقلبات سريعة في نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، مما يجعل الاختلالات الدقيقة في ديناميكيات ضربات القلب وأنماط التوصيل الكهربائي أكثر وضوحاً وقابلية للرصد مقارنة بحالات اليقظة.

وخلصت الدراسة إلى أن إدخال هذه البيانات ضمن النماذج الحالية لتقييم المخاطر أسهم في تحسين دقة التنبؤ بالرجفان الأذيني بنسبة 6 بالمئة، وبفشل القلب بنسبة 9 بالمئة، وبالوفاة بنسبة 7 بالمئة، مما يمهد الطريق لنهج استباقي في رعاية المرضى دون الحاجة لإجراء فحوصات قلبية إضافية معقدة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version