أطلق لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة “بلاك روك”، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، تحذيراً اقتصادياً من مغبة التباطؤ في تطوير البنية التحتية لمراكز البيانات، مؤكداً أن هذا التأخير قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الحوسبة ويشكل تهديداً مباشراً للنمو الاقتصادي العالمي في ظل الطفرة المتسارعة للذكاء الاصطناعي.

وأوضح فينك خلال مشاركته في فعالية “حوار برلين العالمي”، أن بناء المزيد من مراكز البيانات بات ضرورة اقتصادية ملحة، مشيراً إلى أن شح هذه المراكز يرفع من تكلفة القدرات الحاسوبية حالياً. وأكد أن زيادة المعروض من هذه القدرات ستساهم بشكل مباشر في خفض التكاليف وتسريع وتيرة الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن عرقلة توسع هذه التقنية قد يعرض الاقتصاد لمخاطر حقيقية.

مخاوف الاستدامة والمنافسة على رأس المال

تأتي هذه التصريحات في وقت يسود فيه قلق متزايد بين أوساط المستثمرين بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تزايد المخاوف من أن يتحول الإنفاق الرأسمالي الضخم إلى أرباح وإنتاجية بوتيرة أبطأ من التوقعات السابقة. ورغم ذلك، يرى فينك أن الأزمة لا تتعلق بوجود “فقاعة”، بل بنقص حاد في المعروض، حيث فاق نمو الطلب كل التقديرات.

وفي سياق متصل، لفت فينك إلى أن العالم يمر بمرحلة استثنائية فيما أسماه “فتح رأس المال الخاص”، معتبراً أن حجم المنافسة على رأس المال حالياً يعد الأكبر والأكثر شراسة في مسيرته المهنية.

تحذيرات من العجز المالي والتضخم

لم تقتصر تحذيرات رئيس “بلاك روك” على الجوانب التقنية، بل امتدت لتشمل السياسات المالية، حيث نبه إلى أن تسارع التضخم في الاقتصادات الكبرى، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لمستويات قياسية، يبعث بإشارات مقلقة للأسواق.

ووجه فينك رسالة صريحة إلى الحكومة الفيدرالية الأميركية تعقيباً على بلوغ العجز المالي نحو تريليوني دولار، داعياً إياها إلى “الاستيقاظ” لمواجهة تبعات العجز التي بدأت تتسبب في مشكلات اقتصادية حقيقية، مشيراً إلى أن عوائد السندات الحالية تطلق إنذاراً لا يمكن تجاهله.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version