أثار حقل “جاكدو” للغاز جدلاً واسعاً حول جدواه الاقتصادية والبيئية، حيث تتركز التساؤلات حول حجم الإمدادات التي يمكن أن يوفرها ومدى انعكاس ذلك على فواتير الطاقة للمستهلكين في المملكة المتحدة.
البعد البيئي والمقارنة مع الغاز المسال
يتمحور جوهر الجدل حول الأثر البيئي لاستخراج الغاز من هذا الحقل؛ إذ يرى المؤيدون أن الاعتماد على الغاز المستخرج من حقول بحر الشمال البريطانية يعد خياراً أفضل من الناحية المناخية مقارنة باستيراد الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة.
وتشير تقديرات “هيئة انتقال بحر الشمال” (NSTA)، وهي الجهة المنظمة للقطاع، إلى أن الانبعاثات الكربونية الناتجة عن إنتاج ونقل ومعالجة الغاز الطبيعي المسال الأمريكي تزيد بنحو ثلاثة أضعاف عن نظيرتها الناتجة عن غاز بحر الشمال. ويعود ذلك إلى أن عمليات تسييل الغاز وشحنه ثم إعادة تحويله إلى غاز طبيعي عند الوصول تتطلب طاقة هائلة، مما يرفع حجم البصمة الكربونية مقارنة بضخ الغاز مباشرة عبر خطوط الأنابيب.
مقارنة بين كفاءة الحقول
في المقابل، توضح تقديرات الهيئة أن الغاز النرويجي الذي تستورده بريطانيا بكميات كبيرة عبر الأنابيب يتمتع بمعدل انبعاثات أقل بكثير من الغاز المستخرج من حقول بحر الشمال البريطانية الحالية. ويعزى ذلك إلى أن معظم حقول المملكة المتحدة تندرج ضمن الحقول الصغيرة وتعتمد على بنية تحتية وتقنيات أقدم مقارنة بالتكنولوجيا النرويجية المتطورة.
أما الشركة المالكة لحقل “جاكدو”، فتشير تقديراتها إلى أن كثافة الانبعاثات الناتجة عن عمليات الإنتاج في الحقل ستكون أقل من تلك الناتجة عن البنية التحتية البريطانية القديمة، ومع ذلك، ستبقى أعلى من معدلات الانبعاثات المرتبطة بالغاز المستخرج من الحقول النرويجية.
مستقبل التأثير البيئي
يخلص التحليل إلى أن الأثر البيئي الفعلي لقرار استغلال حقل “جاكدو” يظل مرتبطاً بتركيبة استهلاك الغاز في المملكة المتحدة مستقبلاً، وهو أمر لا يزال يكتنفه الغموض. فإذا نجح الإنتاج الإضافي من “جاكدو” في إحلال محل واردات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، فقد تنخفض الانبعاثات الوطنية المرتبطة بالمملكة المتحدة.
أما في حال أدى زيادة الإنتاج المحلي إلى تقليص واردات الغاز من النرويج بدلاً من الولايات المتحدة، فإن النتيجة قد تفضي إلى ارتفاع في حجم الانبعاثات الوطنية مقارنة بالوضع الحالي.




