تتصاعد حدة الأزمات المعيشية في السودان، حيث تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش احتجاجات شعبية غاضبة تزامناً مع شلل تام في الأسواق وانهيار متسارع في قيمة العملة المحلية، مما يضع ملايين السكان أمام شبح الجوع والعجز عن تأمين الاحتياجات الأساسية.
وأقدم محتجون على إغلاق الطريق الرابط بين بورتسودان، الشريان التجاري الرئيسي للبلاد، ومدن أخرى بإضرام النار في إطارات السيارات، تعبيراً عن رفضهم للضغوط الاقتصادية الخانقة. وتداول ناشطون مقاطع فيديو لمواطنين يطلقون صرخات استغاثة ضد تردي الأوضاع، ومنها هتاف “لا نريد الموت جوعاً”، في ظل أزمة وقود حادة وشح في غاز الطهي وارتفاع جنوني في أسعار السلع.
شلل تجاري وتآكل القدرة الشرائية
تعاني الأسواق السودانية، بما فيها الخرطوم وأم درمان، من حالة ركود شبه كامل؛ حيث توقفت عمليات البيع والشراء في قطاعات واسعة نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة والنقل. وأكد تجار محليون، بينهم التاجر محمود النور، أنهم باتوا يواجهون مخاطر الإفلاس، إذ يمتنعون عن البيع لتفادي الخسائر الفادحة التي تلحق بهم مع كل تغيير في سعر الصرف، وعدم قدرتهم على تعويض بضائعهم بأسعار اليوم التالي.
تتزامن هذه الأوضاع مع نقص حاد في الإنتاج الزراعي وتضرر مواسم الحبوب بسبب الجفاف، فضلاً عن تزايد الرسوم والجبايات الحكومية التي أثقلت كاهل القطاع التجاري والمستهلك على حد سواء.
انهيار العملة وأزمة مؤسسية
تخطى سعر صرف الدولار في السوق الموازي حاجز الـ 10 آلاف جنيه سوداني، وسط حالة من الارتباك وفقدان الثقة في العملة المحلية. ويشير متعاملون في سوق الصرف إلى وجود “هجمة كبيرة” على العملات الأجنبية، مع غياب ضوابط محددة تحكم السوق في ظل تراجع الإنتاج والصادرات.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي حسن بشير أن الأزمة لا تقتصر على آثار الحرب المباشرة، بل تمتد لتشمل خللاً في إدارة الموارد العامة. ويرى بشير أن زيادة الجبايات والرسوم، واللجوء للتمويل النقدي، فاقمت من تداعيات الحرب بدلاً من الحد منها، مما حول المؤسسات الرسمية إلى عبء إضافي على الاقتصاد.
وتشير تقارير البنك الدولي إلى أن السودان خسر نصف قدرته الإنتاجية تقريباً منذ اندلاع الحرب، حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تراكمية تجاوزت 46 في المئة، بينما وصلت معدلات الفقر إلى نحو 81 في المئة، وفقدت أكثر من 60 في المئة من الأسر السودانية مصادر دخلها الأساسية.






