تتصاعد المخاوف الميدانية في اليمن مع استمرار محاولات الحوثيين للسيطرة على مديرية المضاربة بمحافظة لحج، في وقت تدفع فيه القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية لتثبيت خطوط الدفاع بعد خسارتها لعدة مواقع خلال الأيام الخمسة الماضية.
أهمية المضاربة الاستراتيجية
تكتسب مديرية المضاربة أهمية استثنائية نظراً لإطلالتها المباشرة على باب المندب وخليج عدن. ويحذر مراقبون عسكريون من أن سيطرة الحوثيين عليها قد تفتح الباب أمامهم للالتفاف على القوات الحكومية وتهديد خطوط الإمداد، وهو ما يفرض تحدياً أمنياً يطال عدن من جهة الغرب. وفي المقابل، تشهد جبهة باب المندب اشتباكات متقطعة وقصفاً متبادلاً بالهاون دون تسجيل تحولات جوهرية على الأرض.
تعز تحت وطأة الحصار
لا تزال مدينة تعز تعاني من حصار مطبق من كافة الاتجاهات. ورغم الهدوء النسبي في بعض الأطراف، تشتد وتيرة المعارك في مديرية “صبر الموادم”، حيث تحاول الجماعة التقدم والسيطرة على قرى المديرية وقصف مناطق سكنية مثل كحلان والشقب. وفي سياق متصل، يسعى الحوثيون للسيطرة على مقر اللواء 35 غرب تعز، غير أنهم لم يتمكنوا سوى من انتزاع موقعين فقط رغم كثافة النيران المستخدمة.
خسائر بشرية وتوسيع رقعة القتال
تشير التقديرات الميدانية إلى تكبد الحوثيين خسائر بشرية فادحة، حيث قُتل أكثر من 320 مقاتلاً في الأيام الخمسة الأخيرة، لترتفع حصيلة خسائرهم منذ مطلع أغسطس إلى أكثر من 6 آلاف قتيل وآلاف الجرحى. وعلى الرغم من هذه الخسائر الناجمة جزئياً عن الغارات الجوية التي بلغت نحو 3 آلاف غارة، فقد تمكنت الجماعة من تحقيق تقدم ميداني في مناطق متفرقة تشمل المخا، والخوخة، وحيس، وذوباب، وباب المندب، وتعز.
التصعيد والتعبئة القبلية
في ظل التصعيد المستمر، أعلنت جماعة الحوثي تنفيذ أربع عمليات استهدفت منشآت ومواقع في الرياض وينبع، منها وزارة الدفاع ومطار الملك فهد ومطار أبها، ربطتها الجماعة بالغارات الجوية. وبموازاة ذلك، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية التابعة للحكومة أن تجمعات “النكف القبلي” التي ينظمها الحوثيون تعد أهدافاً مشروعة، داعية السكان إلى مقاطعتها. ويأتي هذا الحشد القبلي في إطار مساعي الجماعة لتعويض نقص مقاتليها وتأمين المناطق التي سيطرت عليها حديثاً.
ويخلص خبراء إلى أن الواقع الميداني يتطلب من القوات الحكومية إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية، بضرورة التركيز على فك الحصار عن تعز، وتأمين الطرق الاستراتيجية المؤدية إلى عدن، بدلاً من التركيز على مكاسب سياسية عابرة لا تنهي وجود الجماعة.




