كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعتي “نورث وسترن” و”بيتسبرغ” الأميركيتين، عن وجود علاقة وثيقة بين تحسن القدرات البدنية للمرضى الذين ينتظرون زراعة الكبد، وبين انخفاض خطر الوفاة خلال فترة الانتظار. ويستند هذا التوجه إلى برنامج تأهيلي متكامل يدمج بين التغذية المخصصة والتمارين الرياضية تحت إشراف طبي دقيق.
مؤشر الهشاشة: قياس يتجاوز التشخيص الطبي
اعتمد الباحثون في دراستهم على مراجعة بيانات نحو 1300 مريض خضعوا لتقييم زراعة الكبد في مركز بجامعة “بيتسبرغ” بين عامي 2018 و2022، حيث شمل التحليل 355 مريضاً شاركوا في زيارات متابعة منتظمة. وقد ركز الفريق على قياس “مؤشر الهشاشة لدى مرضى الكبد”، وهو مقياس يعبر عن تراجع الاحتياطي البدني والقدرة على أداء المهام الحياتية، بدلاً من هشاشة العظام المتعارف عليها. يعتمد هذا المؤشر على اختبارات عملية بسيطة تشمل قوة القبضة، والتوازن، والحركة الأساسية مثل النهوض من الكرسي.
نتائج واعدة
أظهرت النتائج تحسناً في مؤشر الهشاشة لدى 64 بالمئة من المشاركين في البرنامج التأهيلي. كما ارتبط تحسن هذا المؤشر بمقدار 0.4 نقطة على الأقل بانخفاض نسبي بلغ قرابة 50 بالمئة في خطر الوفاة أثناء انتظار العملية، وذلك بعد الأخذ في الاعتبار متغيرات مثل العمر، ودرجة شدة المرض، والحالة البدنية الأولية للمريض. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج تعكس ارتباطاً إحصائياً ضمن مجموعة الدراسة، ولا تعني بالضرورة أن التمرين بمفرده هو العامل الوحيد وراء هذا الانخفاض، نظراً لتداخل عوامل التغذية والمتابعة الطبية.
أهمية التأهيل قبل الجراحة
تؤسس هذه الدراسة لمفهوم “التأهيل قبل الجراحة”، الذي يهدف إلى تعزيز جاهزية المريض البدنية خلال مرحلة الانتظار بدلاً من الانتظار لما بعد الجراحة. ولا يسعى البرنامج لتحويل المريض إلى رياضي، بل يهدف إلى رفع كفاءته الوظيفية بما يتناسب مع حالته الصحية، مع التركيز على سؤال جوهري: “ما الذي يمكنني فعله بأمان؟”.
خطة فردية تحت إشراف متخصص
يحذر الباحثون من محاولة زيادة المجهود البدني دون إشراف طبي، مؤكدين أن البرامج يجب أن تكون فردية ومتدرجة، ويتم وضعها بالتنسيق مع اختصاصيي العلاج الطبيعي والتغذية. وتختلف احتياجات كل مريض بناءً على مضاعفات حالته وقدراته البدنية، مما يستوجب مراقبة مستمرة وتعديل الأنشطة المنزلية وفقاً للتقدم المحرز.
ويُنصح المرضى الذين ينتظرون زراعة الكبد بمناقشة فرقهم الطبية حول إمكانية الالتحاق ببرامج تأهيلية منظمة، واستغلال فترة الانتظار لتحسين قدراتهم البدنية، حيث يمكن لخطوات بسيطة -مثل النهوض من الكرسي بسهولة أكبر- أن تكون أهدافاً علاجية ذات قيمة طبية عالية.






