حذر القيادي في قوى الحرية والتغيير، خالد عمر، من التداعيات الخطيرة لاستمرار النزاع في السودان، مؤكداً أن البلاد تواجه خطر التحول إلى بؤرة لحرب إقليمية واسعة النطاق تهدد دول الجوار، في ظل التداخلات الاجتماعية والسياسية المعقدة. واتهم عمر قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، باستغلال المفاوضات لـ”شراء الوقت” بهدف الحفاظ على سلطته، مشدداً على أن المدنيين وحدهم من يدفعون ثمن هذه المراوغة.
مطالب بضغوط دولية فاعلة
وأشار عمر إلى أن الشعب السوداني لم يعد يكترث بالبيانات الدولية المكررة، بل ينتظر أفعالاً ملموسة تضع حداً للمأساة. وأكد أن التنسيق بين الوساطات الدولية يعد خطوة إيجابية، لكنها تظل قاصرة ما لم تُتوج بخطة تنفيذية ضاغطة على طرفي القتال، موضحاً أن الهدنة الإنسانية ينبغي أن تتحول إلى التزام واجب النفاذ، تتبعه عقوبات صارمة على كل من يعرقل مسارها.
ودعا المجتمع الدولي إلى الانتقال من مربع المناشدات إلى اتخاذ إجراءات فعلية لإنهاء الحرب، محدداً ثلاثة مسارات رئيسية: فرض حظر شامل على السلاح في السودان، ملاحقة الشبكات المالية التي تمول النزاع، وفرض هدنة زمنية محددة تقترن بالمحاسبة والملاحقة لمن يخرقها.
استهداف المدنيين واقتصاد الحرب
وانتقد عمر بشدة ممارسات الجيش وقوات الدعم السريع، متهماً الطرفين باستهداف المدنيين عبر الضربات الجوية والمسيرات في مناطق متفرقة، شملت الخرطوم، والنيل الأزرق، ودارفور، وأبيي. وأكد أن استمرار المعاناة وتدهور الاقتصاد يرتبطان بشكل مباشر بـ”اقتصاد الحرب” الذي يقتات عليه المستفيدون، مشدداً على ضرورة وقف القتال كمدخل وحيد لتعافي الدولة واستعادة مؤسساتها.
ارتباط الحرب بمسار الثورة
وفي سياق تعليقه على ذكرى انقلاب 25 أكتوبر، اتهم عمر قوى الإسلاميين بالتنسيق مع طرفي الصراع العسكري لقطع الطريق أمام التحول المدني. وأكد أن هذه القوى تسعى لاختطاف مؤسسات الدولة وتصدير مشروعها الخاص خارج الحدود، محذراً من أن خطاب “الحواضن الاجتماعية” يساهم في تأجيج النزاع ونزع الإنسانية عن المكونات السكانية.
واختتم عمر تصريحاته بالتأكيد على أن الدرس الأهم للقوى المدنية يكمن في ضرورة استبعاد العسكريين نهائياً من الترتيبات السياسية، وتفكيك سيطرة “دولة الحزب” على مفاصل الدولة، لضمان بناء “دولة السودانيين” التي تستند إلى إرادة الشعب وتنهي هيمنة السلاح.






