رفع صندوق النقد الدولي سقف توقعاته لنمو اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، مرجحاً أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 7.7 بالمئة خلال عام 2027، وهو ما يمثل زيادة قدرها 2.4 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة التي صدرت في أبريل الماضي. ويستند هذا التفاؤل إلى متانة الاحتياطيات المالية للدولة وتطور بنيتها التحتية وقدراتها التقنية الرائدة.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في دبي، الخميس، تحت عنوان “المرونة في مواجهة التحديات: آفاق اقتصادية متباينة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، بالتزامن مع استعراض نتائج تقرير “آفاق الاقتصاد الإقليمي” الصادر في أكتوبر 2026. وقدم الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، تحليلاً لمستقبل الاقتصاد في المنطقة، بحضور نخبة من صناع السياسات والخبراء الاقتصاديين.

جاهزية عالية للتحول الرقمي

وأشار التقرير إلى أن دولة الإمارات تقف في صدارة دول المنطقة جاهزيةً لاقتناص الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، بفضل استراتيجياتها الاستثمارية طويلة الأمد في هذا القطاع. وقدر الصندوق أن مواصلة الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تساهم بإضافة نحو 0.5 نقطة مئوية إلى معدل النمو الاقتصادي السنوي للدولة.

وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أشار التقرير إلى أن تبني هذه التقنيات الحديثة قد يرفع معدلات النمو السنوية بنسب تتراوح بين 0.1 و0.6 نقطة مئوية على المدى المتوسط، شريطة التركيز على تطوير البنية التحتية الرقمية، وتنمية الكوادر البشرية، وتعزيز الابتكار.

المرونة في مواجهة الصدمات

وأشاد التقرير بالمرونة المالية التي تتمتع بها الإمارات، مؤكداً قدرتها على تفعيل سياسات مالية داعمة للنشاط الاقتصادي عند الضرورة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الاستدامة المالية. كما أثنى الدكتور جهاد أزعور على قدرة اقتصادات المنطقة على التعامل مع الأزمات، مستشهدًا بالدروس المستفادة من فترة جائحة “كوفيد-19” التي أسهمت في تعزيز سرعة التعافي.

وفيما يخص الضغوط التضخمية، توقع الصندوق انخفاض متوسط التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 2.4 بالمئة في عام 2027، مع اتجاهه نحو مستوى 2 بالمئة بحلول عام 2028، وذلك بدعم من انضباط السياسات المالية وتراجع أسعار السلع عالمياً.

تعزيز التكامل الاقتصادي

وشدد التقرير على أهمية تنويع الصادرات والأسواق، وتطوير ممرات تجارية بديلة، وتقوية الربط التجاري بين دول المنطقة كعوامل جوهرية لمواجهة الصدمات الخارجية. وأكد ضرورة المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية، ودعم القطاع الخاص، وتطوير البيئة الاستثمارية لرفع الإنتاجية.

وفي إطار دوره التنموي، أوضح الصندوق أنه اعتمد تمويلات بقيمة 48 مليار دولار لدول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى منذ عام 2020، إضافة إلى تنفيذه 437 مشروعاً للمساعدة الفنية وتنمية القدرات خلال السنة المالية 2026، وذلك سعياً منه لترسيخ أسس الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام في المنطقة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version