تخوض وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” سباقاً مع الزمن لتنفيذ برنامج “أرتميس”، في مسعى طموح لعودة البشر إلى سطح القمر بحلول عام 2028، وذلك وسط منافسة عالمية متصاعدة، لا سيما مع الصين التي تضع الهدف ذاته نصب أعينها لعام 2030.
وأكد رئيس “ناسا”، جاريد آيزاكمان، التزام الوكالة الكامل بالجدول الزمني المحدد للمهمات، مشدداً على أن فرق العمل تتعاون بشكل مباشر ومكثف مع الشركات الشريكة لتذليل العقبات التقنية وضمان عدم حدوث أي تأخير قد يؤثر على مسار البرنامج.
اختبارات حاسمة ومنافسة صناعية
تعد مهمة “أرتميس 3″، التي وُصفت بأنها واحدة من أكثر عمليات الإطلاق تعقيداً في تاريخ الوكالة، محطة مفصلية في هذا المسار. ومن المقرر أن تستمر المهمة نحو 14 يوماً، وتتضمن اختبارات لالتحام مركبتي هبوط في مدار أرضي منخفض بمركبة “أوريون”، وذلك لتقييم كفاءة كل من “سبيس إكس” و”بلو أوريجين” قبل اختيار إحداهما لمهمة “أرتميس 4” القادمة.
وفي هذا الصدد، تواجه شركة “سبيس إكس” تحديات تقنية تتعلق بموثوقية محركات مركبتها العملاقة “ستارشيب” وقابليتها لإعادة الاستخدام، رغم نجاحها في إتمام أول رحلة مدارية. وتخطط الشركة لاختبار نقل الوقود في المدار مطلع عام 2027، وهي خطوة حيوية لضمان وصول المركبة إلى القمر.
وعلى الجانب الآخر، تواصل شركة “بلو أوريجين” تطوير مركبتها “بلو مون مارك 2″، التي لم تخضع بعد لرحلة اختبارية. وتواجه الشركة ضغوطاً إضافية بعد تعليق عملياتها الخاصة بنسخ نقل البضائع، إثر انفجار صاروخ “نيو غلين” خلال اختبارات أرضية في مايو الماضي، مما يستدعي منها إعادة الصاروخ للخدمة وتجهيز المركبات بأنظمة دعم الحياة المطلوبة.
استراتيجية “ناسا” للمستقبل
تسعى “ناسا” من خلال استراتيجيتها الحالية إلى اختيار المركبة الأكثر جاهزية للمهمات المقبلة، مع المضي قدماً في تسريع تطوير صاروخ “نظام الإطلاق الفضائي” ومركبة “أوريون”، إلى جانب إدخال تحسينات على بدلات الفضاء لتصبح أخف وزناً وأكثر ملاءمة لعمليات الهبوط.
ورغم وتيرة العمل المتسارعة، شدد مسؤولو الوكالة على أن الالتزام بالجدول الزمني لا يعني التنازل عن معايير السلامة والرقابة الهندسية الصارمة. ومن المتوقع أن تُتبع مهمة “أرتميس 3” برحلتين غير مأهولتين، تمهيداً لرحلة “أرتميس 4” المرتقبة في أوائل عام 2028، والتي ستكون الخطوة الفعلية لعودة رواد الفضاء إلى سطح القمر للمرة الأولى منذ ختام برنامج “أبولو” عام 1972.




