تواجه أوكرانيا تحديات وجودية في مسار الحرب مع روسيا، في ظل استمرار تعثر المساعدات الأميركية التي أوقفتها إدارة الرئيس دونالد ترامب مطلع عام 2025. ورغم تضاعف الدعم الأوروبي وتنامي الصناعات الدفاعية المحلية، تظل كييف رهينة لنقص في قدرات نوعية لا تملك بديلاً لها، وتحديداً في مجالات الدفاع الجوي، والبيانات الاستخباراتية، وأنظمة الاتصالات العسكرية.
أوروبا في مواجهة الفجوة التمويلية
منذ اندلاع الحرب عام 2022، قدمت الولايات المتحدة دعماً عسكرياً ومالياً لا يقل عن 131.5 مليار دولار، وفقاً لبيانات معهد “كيل” للاقتصاد العالمي. وفي المقابل، تولى الاتحاد الأوروبي ومؤسساته العبء الأكبر بإجمالي مساعدات بلغ 228.5 مليار دولار، تقودها ألمانيا والدنمارك وهولندا والسويد، إلى جانب بريطانيا والنرويج.
وعلى الرغم من ارتفاع متوسط المساعدات الأوروبية إلى 5.1 مليار دولار شهرياً، إلا أنها لا تزال تعجز عن سد الفجوة التي خلفها التوقف الأميركي، حيث كانت المساعدات المشتركة تصل إلى 6.6 مليار دولار شهرياً. ولا يزال نفوذ واشنطن حاضراً عبر سيطرتها على تراخيص نقل الأسلحة الأميركية التي يشتريها حلفاء الناتو لتسليمها لكييف.
أزمة “باتريوت” والاعتماد التكنولوجي
يبرز نقص الصواريخ الاعتراضية لمنظومات “باتريوت” كأحد أكثر الملفات خطورة، حيث اشتكى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من تأخر وصول الشحنات المتفق عليها، مما أدى إلى نفاد المخزون وانكشاف المدن الأوكرانية أمام الهجمات الباليستية الروسية. وقد أدى ذلك في بعض الحوادث إلى عجز الدفاعات الأوكرانية عن اعتراض الصواريخ الموجهة نحو كييف.
وفي جانب التكنولوجيا، تتجاوز المعضلة التمويل لتصل إلى الخدمات الاستخباراتية والإنذار المبكر، وخدمة “ستارشيلد” للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة “سبيس إكس”. ورغم الإعلان عن استعادة الوصول الكامل للخدمة، لا تزال هناك قيود تقنية على سرعة حركة المعدات المرتبطة بها، مما يؤثر على أداء المسيرات الاعتراضية والعمليات الميدانية، لا سيما في جبهة دونيتسك.
مكاسب موسكو السياسية
يرى خبراء مثل ماكس بيرغمان، مدير برنامج روسيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن سياسة الضغط الأميركي على كييف قد تعزز رهان موسكو على إطالة أمد الحرب وتآكل العزيمة الأوروبية. وتتجلى مظاهر التباعد بين الموقفين الأميركي والأوروبي في خطوات واشنطن تجاه تخفيف بعض العقوبات على روسيا، وربط قضايا استراتيجية بملفات سياسية داخلية، بالإضافة إلى الانتقادات المتبادلة بشأن استهداف مصافي النفط الروسية.
وخلص التحليل إلى أن أوروبا قادرة على تحمل جزء من العبء المالي، وأن أوكرانيا تسعى لتعزيز إنتاجها العسكري، لكن غياب القدرات الأميركية النوعية يرفع من كلفة الحرب ويزيد من الخسائر البشرية، رغم استبعاد المحللين لتوقف أوكرانيا عن القتال في المدى المنظور.




