جددت القاهرة رفضها القاطع لمذكرة التفاهم البحرية المبرمة بين تركيا وليبيا، مؤكدة تمسكها الكامل بحقوقها السيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وذلك في ظل التطورات الأخيرة المتعلقة بتصديق مجلس النواب الليبي على المذكرة.
وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي شدد على هذا الموقف المصري الثابت خلال المباحثات التي أجراها في إسطنبول، لا سيما خلال اجتماعه مع نظيره التركي على هامش اجتماعات الآلية الوزارية الرباعية (R4) التي تضم كلاً من مصر، والسعودية، وتركيا، وباكستان.
وأوضح السفير زكي أن الوزير عبد العاطي شدد في لقاءاته على تمسك مصر بحقوقها التي يكفلها القانون الدولي، ورفضها لأي قرارات أو إجراءات أحادية تتنافى مع حدودها البحرية المعلنة. كما أشار إلى أن الجانب التركي أبدى تفهماً للشواغل المصرية، معرباً عن الرغبة في مواصلة التشاور والبحث المشترك حول هذا الملف الشائك.
جذور الخلاف والسياق الإقليمي
تعود جذور الأزمة إلى 27 نوفمبر 2019، حين وقعت تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية -برئاسة فايز السراج آنذاك- مذكرتي تفاهم؛ الأولى للتعاون العسكري والأمني، والثانية لترسيم الحدود البحرية في البحر المتوسط. وقد قوبلت المذكرة البحرية برفض واسع من مصر واليونان وقبرص، التي رأت فيها تعدياً على حقوقها البحرية وتجاهلاً لسيادتها، وهو الموقف الذي دعمته دول الاتحاد الأوروبي معتبرة أن الاتفاق لا يتوافق مع قانون البحار.
ويتمحور النزاع حول التداخل في المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وما يتبعه من صراع على حقوق استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية في المنطقة.
نظرة على العلاقات المصرية التركية
من جانبه، أوضح وزير الخارجية المصري الأسبق محمد العرابي، أن موقف القاهرة الرافض للمذكرة ظل ثابتاً منذ لحظة توقيعها، لافتاً إلى أن تصديق البرلمان الليبي عليها مؤخراً يعد تطوراً في مسار الإجراءات القانونية للمذكرة.
ورجح العرابي في تحليله ألا تؤدي هذه القضية إلى أزمة دبلوماسية واسعة بين القاهرة وأنقرة، وذلك نظراً لتعدد المصالح والملفات المشتركة التي تجمع البلدين، مما يدفع نحو إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتجاوز هذه النقاط الخلافية.






