تشهد محافظة ميسان جنوب شرقي العراق حالة من التوتر المتصاعد عقب قرار إغلاق “منفذ الشيب” الحدودي مع إيران، وسط تحذيرات شعبية ببدء عصيان مدني إذا لم تستجب السلطات للمطالب الداعية إلى استئناف الحركة التجارية في المنفذ الحيوي.

وتأتي هذه التحذيرات تزامناً مع احتجاجات واسعة شهدتها المحافظة، حيث أقدم عشرات المحتجين على قطع “طريق بازركان” المؤدي إلى حقول ومواقع الشركات النفطية، رافعين شعارات تطالب بالتراجع الفوري عن قرار الإغلاق، وذلك في ظل انتشار أمني مكثف في محيط المنطقة.

وكانت السلطات العراقية قد أصدرت قراراً بإغلاق منفذ الشيب، الذي يعد شرياناً رئيساً لحركة المسافرين والبضائع ويقابله معبر “جذابة” في محافظة خوزستان الإيرانية، في العشرين من أكتوبر الجاري، ليبدأ تنفيذه في اليوم التالي وحتى إشعار آخر.

مبررات حكومية وضغوط سياسية

من جانبه، أوضح الناطق باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، أن قرار وقف العمل بالمنفذ يعود إلى أسباب فنية وتقنية تتعلق بعدم جاهزيته الحالية، مشيراً إلى أن الخطوة تهدف إلى رفع كفاءة القدرات التشغيلية واللوجستية، مؤكداً في الوقت ذاته أن التبادل التجاري مع الجانب الإيراني لا يزال مستمراً عبر منافذ حدودية أخرى.

وفي سياق متصل، نقلت وكالة “فرانس برس” عن مصادر سياسية مطلعة قولها إن هناك ضغوطاً تمارسها واشنطن على بغداد لغلق معابر حدودية مع إيران، وذلك في إطار مساعي الولايات المتحدة لتشديد الضغط الاقتصادي على طهران.

يُذكر أن منفذ الشيب كان قد شهد إغلاقاً مماثلاً في سبتمبر الماضي ضمن حزمة إجراءات شملت معابر حدودية أخرى. وآنذاك، عزت خلية الإعلام الأمني العراقية تلك القرارات إلى ترتيبات إدارية وأمنية والتحقيق في مخالفات وخروقات، قبل أن يُعاد فتح المنافذ تدريجياً.

وتجد الحكومة الاتحادية نفسها اليوم في موقف معقد؛ إذ توازن بين الضغوط الشعبية المتزايدة لإعادة فتح المنفذ الذي يعد عصب الحياة الاقتصادية المحلية، وبين تحديات التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة وحساسية العلاقات الدبلوماسية مع الجارة إيران.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version