تتفاقم الأزمة الإنسانية في العاصمة السودانية الخرطوم بشكل متسارع، حيث بات الجوع يلقي بظلاله الثقيلة على حياة السكان، وسط مشاهد لطوابير طويلة للحصول على وجبات غذائية، وتقارير ميدانية توثق عمليات نهب للمخابز في منطقة أم بدة بمدينة أم درمان، في ظل تداعيات النزاع المسلح المستمر.
مؤشرات مقلقة للأمن الغذائي
تشير تقديرات “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” إلى أن نحو 19.5 مليون سوداني، أي ما يعادل 41 بالمئة من إجمالي السكان، يعانون من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، من بينهم 5 ملايين شخص يواجهون مستويات طارئة من الجوع.
وفي هذا السياق، أوضح مرتضى عبد القادر، أحد العاملين في مبادرة “ميدان البليلة” لتقديم الوجبات في أم درمان، أن أعداد طالبي المساعدات في تزايد يومي، مشيراً إلى العجز عن تلبية الاحتياجات المتفاقمة. وأضاف أن التبرعات المحدودة لم تعد تكفي لشراء السلع الأساسية بأسعارها المرتفعة، مما يضطر المئات للعودة إلى منازلهم خالي الوفاض بعد انتظار طويل أمام “التكايا”.
مطالبات دولية وتحذيرات من كارثة
في ظل هذا الوضع المأساوي، دعت 32 دولة إلى جانب المفوضية الأوروبية في بيان مشترك إلى تدخل دولي عاجل لتجنب وقوع كارثة إنسانية شاملة، مرجعةً أسباب المعاناة إلى تدهور القدرة الشرائية بفعل انهيار الجنيه السوداني، وحالة الانفلات الأمني، وانتشار المجموعات المسلحة.
من جانبه، وصف محمد الناير، الناطق الرسمي باسم حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، المشاهد الإنسانية في أم درمان بأنها تعكس معاناة قاسية يدفع المدنيون ثمنها وحدهم. وطالب الناير بضرورة ضغط المجتمع الدولي لفرض هدنة فورية، وفتح المسارات الإنسانية دون عوائق، مؤكداً على أهمية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي فاقمت أزمات التشريد والإهانة للمواطنين.
واقع معيشي طارد
تتنامى المخاوف من موجات نزوح جديدة للعائدين إلى الخرطوم، إذ تفتقر المناطق إلى أبسط مقومات الحياة، مع انهيار منظومة الخدمات الأساسية والتعليم. ويشير يوسف محمد، وهو مواطن عاد مؤخراً من رحلة لجوء، إلى أن الواقع المعيشي الصعب والخدمات المنعدمة تدفع السكان للتفكير في المغادرة مجدداً، حيث يقتصر الكثيرون على وجبة واحدة يومياً.
وتؤكد تقارير المنظمة الدولية للهجرة في ذات السياق، أن العائدين يواجهون تحديات جسيمة، تشمل المنازل المتضررة، وإغلاق المدارس، وشح فرص العمل. وهو ما تؤكده آمنة محمد، وهي معلمة حكومية، حيث أشارت إلى أن راتبها لم يعد قادراً على تلبية المتطلبات الأساسية، مما اضطرها للبحث عن بدائل زهيدة لسد رمق أسرتها لساعات محدودة فقط.




