تعد السبانخ من أكثر الخضروات الورقية قيمة غذائية، إلا أن الجدل حول الطريقة الأمثل لتحضيرها يظل قائماً. والحقيقة العلمية تؤكد أنه لا توجد طريقة واحدة مثالية، فلكل أسلوب تحضير فوائد ومحاذير تعتمد على الاحتياجات الصحية الفردية، ومدة الطهي، ونوع العناصر الغذائية المراد الحفاظ عليها.
الحفاظ على الفيتامينات الحساسة
تحتوي السبانخ على نسبة عالية من فيتامين “ج” والفولات، وهي عناصر حساسة للحرارة وتذوب في الماء. وبحسب مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة، فإن تعرض السبانخ للحرارة أثناء الطهي قد يؤدي إلى انخفاض محتواها من هذه الفيتامينات. لذا، يظل تناول السبانخ نيئة في السلطات أو السندويشات خياراً ذكياً لتجنب هذا الفقد الحراري، مع ضرورة غسلها جيداً قبل الاستهلاك.
الطهي بالبخار مقابل السلق
عند الرغبة في طهي السبانخ مع تقليل فقدان العناصر الغذائية، يُعد الطهي بالبخار بديلاً أفضل من السلق التقليدي. فقد أشارت دراسة نشرتها “المجلة البريطانية للتغذية” إلى أن السلق يؤدي إلى فقدان ملحوظ في مادة الفولات، بينما لم يظهر الطهي بالبخار انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في العناصر ذاتها. ومع ذلك، تبقى القاعدة الذهبية هي تجنب التسخين المطول، بغض النظر عن وسيلة الطهي المستخدمة.
امتصاص العناصر بوجود الدهون
يلعب أسلوب التقديم دوراً محورياً في الاستفادة من المغذيات؛ إذ يساعد تناول السبانخ مع كميات معتدلة من الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون، في تحسين امتصاص الجسم للكاروتينات، ومنها اللوتين والبيتا كاروتين. ولا يعني ذلك ضرورة القلي أو الإفراط في الزيوت، فالفائدة تكمن في قدرة الجسم على الامتصاص وليس فقط في كمية العنصر الموجود في الطبق.
تقليل الأوكسالات
على الجانب الآخر، يبرز السلق كخيار أكثر فاعلية عند الرغبة في تقليل نسبة الأوكسالات الذائبة، وهي مركبات قد تعيق امتصاص بعض المعادن. ووفقاً لدراسة صادرة عن “مجلة الكيمياء الزراعية والغذائية”، ساهم السلق في خفض نسب الأوكسالات بنسبة تراوحت بين 30 إلى 87 بالمئة. ورغم هذه الفائدة، يحذر المعهد الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى من أن الطهي لا يجعل السبانخ خالية من الأوكسالات تماماً، وينصح المصابين بحصوات أوكسالات الكالسيوم بضبط نظامهم الغذائي تحت إشراف متخصصين.
نصائح عامة
من المهم ملاحظة أن السبانخ تتقلص بشكل كبير عند الطهي، ما يجعل كوباً واحداً من السبانخ المطبوخة يحتوي على كمية أكبر من الأوراق مقارنة بكوب من السبانخ النيئة، وهو ما يفسر تباين كثافة المغذيات بين الحالتين. وبشكل عام، يُنصح بالتنويع بين تناولها نيئة ومطهية للاستفادة من مزايا كل أسلوب، مع الحرص على عدم الإفراط في مدة الطهي والانتباه للاحتياجات الغذائية الخاصة بكل شخص.




