عدّل بنك “إتش إس بي سي” (HSBC) استراتيجيته الاستثمارية العالمية بشكل لافت، حيث خفض نظرته للأسهم الدولية من “توصية بالشراء” إلى “محايد”، وذلك في تحول يعكس حالة من الحذر تجاه تقلبات الأسواق العالمية الراهنة.
وأرجع البنك في مذكرة بحثية صدرت أمس الاثنين هذا القرار إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى القلق المتزايد من التوجهات التنظيمية المحتملة تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
وأوضح “إتش إس بي سي” أن ثقته في استراتيجية “زيادة الاستثمار في الأسهم” التي تبناها منذ منتصف شهر مارس الماضي قد تراجعت في ظل التطورات المتسارعة في الأسواق، مشيراً إلى أن المعطيات الحالية لم تعد تدعم التمسك بتلك التوصيات السابقة.
تحول نحو السندات السيادية
وبالتوازي مع خفض تصنيف الأسهم، أقدم البنك على ترقية نظرته للسندات السيادية في الأسواق المتقدمة بمقدار درجتين، محولاً توصيته من “خفض الاستثمار” إلى “زيادة التعرض” لهذه السندات، معتبراً إياها ملاذاً أكثر أماناً في المرحلة الحالية.
وأشار البنك إلى أن السندات السيادية قد تجد دعماً قوياً في حالتين؛ الأولى تتمثل في تباطؤ قطاع الذكاء الاصطناعي المتوقع إذا ما فاز الديمقراطيون، والثانية تتعلق بحدوث حالة من الجمود السياسي في انتخابات التجديد النصفي، وهو ما قد يؤدي إلى تهدئة المخاوف المالية في الأسواق.
تحذيرات من تداعيات سياسية
وفيما يخص المشهد السياسي الأمريكي، حذر البنك من أن الرهانات الحالية في الأسواق قد تبالغ في تقدير فرص حدوث “اكتساح ديمقراطي”. وأكد أن تحقق هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام تشديد القواعد التنظيمية لقطاع الذكاء الاصطناعي، مما سيشكل ضغوطاً إضافية على أسواق الأسهم في المدى القريب.
وعلى الصعيد الجغرافي، تبنى البنك موقفاً أكثر تحفظاً تجاه منطقة اليورو، مرجعاً ذلك إلى المخاوف المستمرة بشأن فرنسا، كما اتخذ نهجاً مماثلاً تجاه الأسواق الناشئة، معللاً ذلك بتأثرها بالمعنويات السلبية المحيطة بقطاع الذكاء الاصطناعي في تلك المناطق.




