في ظل تصاعد وتيرة الهجمات السيبرانية التي تستهدف القطاع الخاص في اليابان، تعقد رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي اجتماعاً وزارياً طارئاً مساء اليوم الاثنين؛ لبحث سبل مواجهة هذه التهديدات المتزايدة التي أسفرت عن تسريبات واسعة النطاق لبيانات الشركات والمؤسسات.
وأكد مينورو كيهارا، كبير أمناء مجلس الوزراء، في إفادة صحفية، أن التصدي لهذه الاختراقات بات يمثل أولوية ملحة للحكومة اليابانية، في ظل مخاوف من استغلال الثغرات الرقمية لتنفيذ هجمات أكثر تعقيداً، مشيراً إلى أن الحكومة ستعمل على تنسيق الجهود الوطنية لتعزيز الأمن السيبراني.
أزمة اختراق “GMO” وتداعياتها
تأتي هذه التحركات الحكومية على خلفية سلسلة من الحوادث الأمنية، كان أبرزها تعرض خدمة تداول العملات الأجنبية التابعة لمجموعة (GMO Internet Group) لاختراق غير مصرح به. وقد أبلغ عملاء الشركة عن عمليات مشبوهة في حساباتهم، مما دفع الشركة لمطالبة الحكومة بالتدخل والمساعدة في تحديد مصدر النشاط الخبيث وتفعيل إجراءات “الدفاع السيبراني النشط”.
وتعهدت المجموعة بتعويض المتضررين عن المعاملات غير النظامية، مع تخصيص دفعة أولية بقيمة 5 آلاف ين لكل عميل مشمول بالتعويض، بينما شدد كيهارا على التزام الحكومة بتقديم الدعم اللازم للشركات المتضررة وفقاً لمعطيات كل حالة.
الذكاء الاصطناعي.. سلاح ذو حدين
تتزامن هذه الهجمات مع تحذيرات متزايدة من استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسريع وتيرة الهجمات الرقمية، سواء عبر أتمتة اكتشاف الثغرات البرمجية أو تطوير أساليب التصيد الإلكتروني. وتواجه الشركات اليابانية ضغوطاً متزايدة لحماية أنظمتها، لا سيما أن تداعيات الاختراق لا تقتصر على تسريب البيانات، بل تمتد لتشمل مخاطر الاحتيال التي تهدد استمرارية الخدمات الرقمية.
تعزيز الترسانة الدفاعية
يأتي هذا الاجتماع الوزاري بعد أقل من شهر على بدء تطبيق إطار قانوني جديد في اليابان للأمن السيبراني، يمنح الحكومة صلاحيات أكبر لتبني استراتيجيات “الدفاع السيبراني النشط” والتدخل بشكل استباقي للحد من التهديدات الناشئة.
وفي إطار هذه السياسة، أعلنت الحكومة يوم الجمعة عن خطط لتشكيل فريق متخصص يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمحاكاة الهجمات واختبار مرونة الأنظمة التقنية ضد الاختراقات المحتملة، وسط ترقب لما سيفضي إليه اجتماع اليوم من قرارات لتعزيز التنسيق الفاعل بين القطاعين العام والخاص.






