مع استمرار عمليات فرز الأصوات في انتخابات الكنيست الـ26، تتركز الأنظار على ما يُعرف بـ”المظاريف المزدوجة”، التي قد تحمل في طياتها مفاجآت تغير موازين القوى السياسية، في ظل تقارب النتائج بين المعسكرات المتنافسة.

أهمية “المظاريف المزدوجة”

تشير “المظاريف المزدوجة” إلى الأصوات التي يدلي بها ناخبون تعذر عليهم الوصول إلى مراكز الاقتراع المخصصة لهم، بمن فيهم الجنود، والسجناء، والمرضى، والطواقم الطبية، إضافة إلى المبعوثين الدبلوماسيين في الخارج. وتعتمد هذه الآلية على مظاريف خاصة تضمن التحقق من هوية الناخب ومنع الازدواجية في التصويت، مع الحفاظ الكامل على سرية الاقتراع.

وتقدر لجنة الانتخابات المركزية عدد هذه الأصوات بنحو 600 ألف مظروف، وهي زيادة ملحوظة مقارنة بانتخابات عام 2022. وبالنظر إلى أن المقعد الواحد في الكنيست يتطلب قرابة 40 ألف صوت، فإن هذا العدد الكبير يمنح المظاريف المزدوجة وزناً انتخابياً حاسماً. ومن المتوقع ألا يكتمل فرز هذه الأصوات قبل يوم الجمعة، مما يؤخر إعلان النتائج النهائية.

تحديات الفرز وتوقعات التأثير

تستحوذ أصوات الجنود على الحصة الأكبر من هذه المظاريف، وتاريخياً، كانت تميل بعيداً عن الأحزاب العربية والحريدية. ومع ذلك، يؤكد مراقبون أن مشاركة أعداد كبيرة من جنود الاحتياط ذوي الانتماءات السياسية المتنوعة تجعل من الصعب التنبؤ باتجاهاتهم الحالية. وفي هذا السياق، لفتت تقارير اقتصادية إلى احتمالية تأثر حصة الأحزاب العربية سلباً بعد انتهاء عملية الفرز الشاملة.

من جانبه، أوضح القائم بأعمال مدير لجنة الانتخابات المركزية، دين ليفني، أن ارتفاع نسبة الإقبال على التصويت قد يؤدي إلى تجاوز أعداد الأصوات الغيابية للتوقعات الأولية، مما يفرض وتيرة عمل أبطأ في إتمام الفرز.

المشهد الحالي للنتائج

وفقاً للتحديثات الرسمية للجنة الانتخابات المركزية بعد فرز 77.6% من الأصوات، حصل معسكر نتنياهو على 54 مقعداً، بينما حصد معسكر آيزنكوت 49 مقعداً، ونالت الأحزاب العربية 17 مقعداً. وبلغ إجمالي الأصوات التي تم احتسابها 4,421,561 صوتاً، منها 4,401,898 صوتاً صحيحاً.

وعلى مستوى القوى الحزبية، يتصدر “الليكود” المشهد بـ27 مقعداً (917,371 صوتاً)، يليه حزب “يشار” بـ22 مقعداً (723,703 أصوات)، بينما حصل كل من القائمة المشتركة وحزب “معًا” على 11 مقعداً لكل منهما. وتوزعت بقية المقاعد بواقع 8 مقاعد لكل من “الديمقراطيون” و”إسرائيل بيتنا”، و7 مقاعد لكل من “يهدوت هتوراه”، و”شاس”، و”القوة اليهودية”، في حين حصل كل من “الصهيونية الدينية – الهوية” و”راعم” على 6 مقاعد.

وتبقى الخارطة السياسية النهائية رهينة لما ستسفر عنه عملية فرز “المظاريف المزدوجة”، التي من شأنها إعادة رسم توزيع المقاعد تحت قبة الكنيست.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version