في تحرك دبلوماسي لافت وسط توترات متصاعدة، كشفت تقارير عن تواصل مباشر بين واشنطن وطهران، حيث أرسل فانس رسالة إلى المسؤول الأمني البارز رضائي، بهدف استكشاف فرص إحياء مفاوضات السلام بين البلدين، وذلك في وقت يلوح فيه الرئيس دونالد ترامب بخيار التصعيد العسكري عقب انتخابات التجديد النصفي.
وتشير المعلومات المستندة إلى مصادر مطلعة ومسؤولين أمريكيين، إلى أن هذه الخطوة تأتي بتنسيق مع ترامب؛ سعياً لتحديد ما إذا كان بالإمكان إيجاد أرضية مشتركة تجنب الإدارة الأمريكية اتخاذ قرار نهائي بشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران في الأسابيع المقبلة. ويرى بعض المسؤولين الأمريكيين أن الانخراط في حوار مع المتشددين الإيرانيين، وعلى رأسهم رضائي -الذي يترأس أعلى هيئة أمنية في إيران- قد يؤدي إلى نتائج دبلوماسية أكثر فاعلية.
مفاوضات في ظل التهديد بالخيار العسكري
ورغم تصريحات ترامب الأسبوع الماضي التي أكد فيها عدم وجود محادثات مع طهران، فإنه لم يستبعد خيار الضربة العسكرية، قائلاً إن “شيئاً ما سيحدث بطريقة أو بأخرى في القريب العاجل”. وفي المقابل، يشدد الجانب الإيراني، عبر رضائي، على أن أي تفاوض مشروط بتلبية مطالب جوهرية محددة. وأوضحت المصادر أن رسالة فانس ركزت على وضع إطار عام للمفاوضات دون الغوص في تفاصيل مقترحات سلام محددة.
تأتي هذه التحركات في ظل سجل من المحاولات السابقة، حيث سبق أن كُلف فانس بقيادة جهود التفاوض التي قادت إلى “مذكرة تفاهم” في يونيو الماضي، إلا أنها تعثرت بعد أسبوعين فقط بسبب خلافات حول تفسيرات الملاحة في مضيق هرمز. ويُذكر أن فانس، الذي يُعد المرشح الأبرز للحزب الجمهوري في انتخابات 2028، كان قد دعا سابقاً إلى نهج دبلوماسي لتجنب إطالة أمد الصراع، رغم تأييده المبدئي للخيارات العسكرية.
الاستحقاق الانتخابي وتحديات الموقف الإيراني
وتشير القراءات السياسية إلى أن تحركات الإدارة الأمريكية تأتي في ظل ضغوط داخلية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث يواجه الحزب الجمهوري مخاوف من فقدان السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وسط استياء شعبي من تداعيات الصراع مع إيران وتأثيراته على أسعار الوقود.
على الجانب الإيراني، وفي ظل صمت رسمي من المجلس الأعلى للأمن القومي، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصات التواصل الاجتماعي أن طهران ما زالت تمنح الدبلوماسية فرصة، مؤكداً في الوقت ذاته جاهزية الجيش للدفاع عن البلاد. ويرى مراقبون أن بروز رضائي كطرف محوري في هذه المباحثات قد يؤدي إلى تهميش أدوار شخصيات أخرى في طهران، مثل عراقجي أو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.




