تشهد اليمن موجة نزوح قسري واسعة النطاق، حيث أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن فرار أكثر من 281 ألف شخص من ديارهم منذ مطلع أغسطس الماضي، في ظل تصاعد حدة الصراع الميداني.
ويأتي هذا التدهور الأمني نتيجة تجدد المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي منذ يوليو الماضي، منهية بذلك حالة من الهدوء النسبي استمرت لنحو أربع سنوات، مما فاقم الأزمة الإنسانية التي تعد بالفعل من بين الأسوأ على مستوى العالم.
تحديات لوجستية وتراجع في الخدمات الإنسانية
وأشار مكتب الأمم المتحدة إلى أن وصول المساعدات الإنسانية واجه صعوبات متزايدة خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، حيث تضرر طريق رئيسي يربط محافظة تعز بالمحافظات الجنوبية، مما أجبر قوافل الإغاثة على استخدام طرق جبلية وعرة وضيقة، فضلاً عن تعرض القطاع الصحي لسلسلة من الهجمات التي أثقلت كاهل الخدمات المتهالكة أصلاً.
وفيما يتعلق بالوضع المعيشي للنازحين، كشفت التقارير الأممية أن ثلاثة أرباع هؤلاء النازحين يعيشون في مراكز إيواء تفتقر لأبسط المقومات، بما في ذلك المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، مع وجود احتياجات طارئة لنحو 230 ألف شخص في هذا القطاع الحيوي.
تحذيرات من تداعيات أمنية واجتماعية
من جانبه، حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من تصاعد المخاطر التي تهدد الفئات الأكثر ضعفاً في مواقع النزوح المكتظة، لا سيما ما يتعلق بمخاطر العنف الجنسي، والاتجار بالبشر، وحالات الزواج القسري.
واختتم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية دعواته بضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي الإنساني، مشدداً على أهمية توفير الحماية للمدنيين، والكوادر الطبية، والمنشآت المدنية كالمستشفيات وسيارات الإسعاف، مع ضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستمر دون أي عوائق لضمان وصولها إلى مستحقيها.






