نفى حزب “راعم” برئاسة منصور عباس بشكل قاطع وجود أي صلة له بادعاءات تلقي تمويل أجنبي من قطر للتأثير على نتائج الانتخابات، متهماً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستغلال هذه المزاعم للتحريض ضد المواطنين العرب ونزع الشرعية عن حضورهم السياسي.
تأتي هذه التطورات في أعقاب قرار رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، بتكليف جهاز الأمن العام “الشاباك” بفتح تحقيق في هذه الادعاءات، رغم عدم تقديم الجهات الحكومية لأي أدلة مادية تدعم الاتهامات الموجهة للقائمة.
موقف منصور عباس والاتهامات المتبادلة
وفي أول تعليق له، رحب منصور عباس بقرار التحقيق، مؤكداً أن حزبه سيقدم تعاوناً كاملاً مع سلطات إنفاذ القانون لكشف الحقيقة، مشدداً على أن “الحفاظ على نزاهة الانتخابات واجب مدني وديمقراطي”. وفي رد مباشر على نتنياهو، قال عباس: “لن يكون هناك شيء، لأنه لا يوجد شيء، والفارق بيننا وبينك هو أننا عندما نقول هذه العبارة فإننا نعني الحقيقة، بعيداً عن الأكاذيب”. كما اتهم عباس رئيس الوزراء بتوظيف “عملاء قطريين” في مكتبه، في إشارة إلى قضايا سابقة تورط فيها مساعدون لنتنياهو.
تفاعلات المشهد السياسي الإسرائيلي
وعلى صعيد ردود الفعل، دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إلى إجراء تحقيق كامل وشفاف، محذراً في الوقت ذاته من خطورة المساس بسمعة المجتمع العربي بأكمله، مؤكداً أن نزاهة الانتخابات قيمة عليا لا ينبغي أن تتحول إلى أداة لترسيخ التحريض. وفي المقابل، صعّد حزب “الليكود” من لهجته واصفاً القضية بـ “الزلزال السياسي” وزاعماً أن الانتخابات “سُرقت”، فيما طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير باعتقال رؤساء الأحزاب العربية.
التداعيات على تشكيل الحكومة
يأتي هذا السجال في وقت أفرزت فيه النتائج الأولية للانتخابات حصيلة غير مسبوقة للقوائم العربية بحصولها على 19 مقعداً، مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو و48 لمعسكر غادي آيزنكوت. ومع عجز أي من المعسكرين عن الوصول إلى الأغلبية المطلقة (61 مقعداً)، باتت الأحزاب العربية طرفاً مؤثراً في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.
وفي هذا السياق، أعرب رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين في تصريح لـ”فرانس برس”، عن استعداده للتعاون مع حكومة تقودها المعارضة بهدف إقصاء نتنياهو، رغم وجود تباينات سياسية مع آيزنكوت. من جانبه، أكد آيزنكوت أنه يتابع مجريات التحقيق، محذراً من أي محاولات لاستغلال القضية للتأثير على الجدول الزمني لتنصيب الكنيست الجديد.




