أثار رصد إصابات بفيروس إنفلونزا الطيور (H5N1) داخل مزارع لتربية حيوان “المنك” في ولاية يوتا الأمريكية مؤخرًا، تساؤلات جدية حول مدى خطورة انتقال هذا الفيروس إلى الثدييات. وعلى الرغم من تأكيد بيانات وزارة الزراعة الأمريكية لهذه الإصابات في شهر أغسطس الماضي، إلا أن الخبراء يشددون على أن هذا الرصد لا يعني بالضرورة قدرة الفيروس على الانتشار بين البشر في الوقت الراهن.

وتؤكد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن مستوى الخطر على عامة السكان لا يزال منخفضًا، مشيرة إلى عدم وجود حالات موثقة لانتقال العدوى من إنسان إلى آخر حتى الآن.

لماذا يثير انتقال الفيروس للثدييات قلق العلماء؟

تكمن الأهمية العلمية لهذه الإصابات في أن فيروس إنفلونزا الطيور لم يعد مقتصرًا على الطيور، بل بدأ يظهر لدى فئات متنوعة من الثدييات. هذا التحول يدفع المجتمع العلمي لتكثيف مراقبة الطفرات الجينية التي قد يكتسبها الفيروس أثناء تكاثره في أجسام هذه الحيوانات.

ويشير المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها إلى واقعة مماثلة حدثت في إسبانيا عام 2022، حيث تفشى الفيروس في مزرعة للمنك وأظهرت التحليلات الجينية آنذاك علامات تكيف مع الثدييات. ومع ذلك، يوضح المختصون أن قدرة الفيروس على إصابة ثديي ما لا تعني تلقائيًا اكتسابه القدرة على التفشي بفاعلية بين البشر، كما أن رصد طفرة واحدة لا يعد مؤشرًا على اقتراب حدوث جائحة.

إجراءات مشددة لحماية المخالطين

في ظل هذه التطورات، تتركز جهود الوقاية بشكل أساسي على العاملين في المزارع والأفراد الذين يتعاملون مباشرة مع الحيوانات المصابة أو البيئات الملوثة. وتوصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بوضع هؤلاء المخالطين تحت المراقبة الصحية لمدة تمتد إلى 10 أيام بعد آخر تعامل لهم مع الفيروس، حتى وإن كانوا يرتدون معدات الوقاية الشخصية.

وحول الأعراض المثيرة للقلق، أوضح المختصون أن العلامات لا تقتصر على الحمى والسعال، بل قد تظهر في شكل احمرار أو تهيج في العين، وهي أعراض قد تظهر أحياناً دون وجود ارتفاع في درجة الحرارة. ومع ذلك، لا يعد احمرار العين مؤشرًا قاطعًا للإصابة، حيث يتطلب التشخيص تقييمًا دقيقًا يجمع بين التاريخ المرضي، والتعرض للفيروس، والفحوصات الطبية المعتمدة.

وتشدد الجهات الصحية على أن المراقبة المستمرة واكتشاف الحالات في مراحلها المبكرة يظلان حجر الزاوية في تقييم تطور المخاطر، مؤكدة أن انخفاض الخطر على الجمهور العام لا يلغي ضرورة اتخاذ كافة تدابير الحيطة والحذر لحماية العاملين ورصد أي تغير في سلوك الفيروس قبل اتساع نطاقه.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version