تتصاعد المطالبات في لبنان بضرورة الانتقال من “إعلان النوايا” إلى حيز التنفيذ الفعلي فيما يتعلق بملف حصر السلاح بيد الدولة، وسط تأكيدات بأن الاختبار الحقيقي للسلطة يكمن في قدرتها على فرض سيادتها بعيداً عن التردد الذي طبع المشهد خلال العام المنصرم.

التنفيذ: العقبة أمام السيادة

يرى الكاتب الصحفي بشارة شربل أن الموقف الرسمي اللبناني تجاه حصر السلاح يحظى بتأييد واسع كـ”خيار وطني جامع”، مدعوماً بموافقة الأكثرية الحكومية والنيابية والطائفية رغم معارضة وزراء “حزب الله”. ويؤكد شربل أن إقرار هذا التوجه في اتفاق الإطار، الذي استند إليه رئيس الجمهورية في ملف التفاوض مع إسرائيل، يجعل من نزع سلاح الحزب شرطاً مسبقاً لأي انسحاب إسرائيلي متدرج، وهو ما يفرض على الدولة حزم خطواتها الميدانية.

ويشير شربل إلى أن المشكلة لا تكمن في غياب المبادئ، بل في “تردد السلطة” وضعف إرادتها في التحول إلى دولة حقيقية. ويعتبر أن استمرار هذا التردد أمام تحديات مثل قضية المتفجرات المضبوطة على طريق ضهر البيدر، منح “حزب الله” فرصة لمواصلة تحدي قرارات الحكومة، معتبراً أن الخشية من الصدام معه تعود لتهويل الحزب أكثر من كونها مرتبطة بقوته الفعلية.

البداية من العاصمة

وفي سبيل تعزيز حضور الدولة، يدعو شربل إلى اعتماد استراتيجية تدريجية تبدأ من العاصمة بيروت، حيث يرى ضرورة نشر الجيش اللبناني فيها لتأمين الأمن وتثبيت سلطة المؤسسات الرسمية. ويشدد على أن المطلوب ليس التصادم في معاقل “حزب الله” حالياً، بل إثبات قدرة الدولة على ضبط المناطق وتطبيق قراراتها، مما يعزز السيادة ويحول خيار بناء الدولة إلى إجراءات ملموسة.

تحركات دبلوماسية وضغوط دولية

بالتوازي مع المشهد الداخلي، تشهد بيروت حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، أبرزه زيارة وفد من الجمعية الوطنية الفرنسية، لبحث ترتيبات أمنية تضمن عدم وقوع فراغ في الجنوب مع اقتراب انتهاء مهمة قوات “اليونيفيل”.

ويشير شربل إلى أن هامش التحرك الفرنسي يبدو ضيقاً نتيجة المواقف الأميركية والإسرائيلية التي تربط ملف القوات الدولية بمسار التفاوض المباشر وتطبيق اتفاق الإطار. ويخلص شربل إلى أن واشنطن تضغط في هذا الاتجاه، مستشهداً باللقاء العسكري الذي عُقد في “تامبا” بولاية فلوريدا بين ممثلي الجيشين، والذي لم يحقق نتائج ملموسة حتى اللحظة، مما يضع المسؤولية الكبرى على عاتق السلطة اللبنانية في اتخاذ قرار حازم ينهي مرحلة الترقب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version