اختتمت في العاصمة الأرمينية يريفان مفاوضات دولية استمرت قرابة أسبوعين، بمشاركة وفود من نحو 200 دولة، توصلت خلالها الأطراف إلى اتفاق حول خطة عمل جديدة لحماية الطبيعة، وذلك بعد ساعات من انتهاء الموعد الرسمي المقرر للمحادثات.
وقد أعلن هامبارتسوم ماتيفوسيان، رئيس الاجتماع، التوصل إلى هذا الاتفاق بعد جولات طويلة من النقاشات المكثفة. ويأتي هذا التحرك في وقت يواجه فيه العالم “حدث انقراض جماعي سادس”، حيث يؤكد العلماء أن الأنشطة البشرية تسببت في تسارع وتيرة انقراض الأنواع لتصل إلى 100 ضعف معدلها الطبيعي.
تجدر الإشارة إلى أن الدول المشاركة كانت قد وقعت قبل أربع سنوات على “إطار عمل التنوع البيولوجي العالمي”، وهو اتفاق تاريخي تعهدت فيه بوقف تدهور الطبيعة وعكس مساره، متضمنًا 24 هدفًا، من أبرزها حماية 30% من أراضي وبحار العالم بحلول نهاية العقد الحالي. ومع ذلك، تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن العالم يسير في المسار الصحيح لتحقيق هدف واحد فقط من هذه الأهداف.
معضلة التمويل وعقبات التنفيذ
ورغم ترحيب الأوساط المعنية بالتوصل إلى اتفاق، إلا أن الخبراء حذروا من استمرار التحديات. ووصفت كاثرين ويلر، من مؤسسة “Fauna & Flora” البيئية، الاتفاق بأنه خطوة إيجابية رغم افتقاره للتفاصيل، مؤكدة على ضرورة تصحيح المسار قبل عام 2030 نظرًا للأهمية القصوى للطبيعة للاقتصاد والرفاه البشري.
من جانبه، أشار كريج بينيت، الرئيس التنفيذي لـ “The Wildlife Trusts”، إلى أن العالم لا يزال يشهد فقدانًا مروعًا يهدد بانهيار النظم البيئية عالميًا، لكنه استدرك بأن هناك أمثلة ملهمة حول العالم تظهر إمكانية تغيير الواقع، مشيرًا إلى حماية 623 مليون فدان (252 مليون هكتار) من الأراضي المتدهورة، بالإضافة إلى تقارير منظمة “WWF” التي أشادت الشهر الماضي بنجاح جهود الحفاظ على أنواع حيوية مثل الفيلة، ونمور، والسلاحف البحرية الخضراء.
وتظل قضية التمويل هي العائق الأكبر أمام تنفيذ الأهداف؛ حيث اتفقت الدول في 2022 على تخصيص 30 مليار دولار لدعم جهود استعادة الطبيعة بحلول نهاية العقد، إلى جانب حشد 170 مليار دولار من مصادر خاصة. غير أن الأمم المتحدة لفتت إلى أن العديد من الدول أعادت توجيه مساعداتها الدولية نحو ميزانيات الدفاع أو لمواجهة أزمات الطاقة، مما أدى إلى تباطؤ التعهدات عن المعدل المطلوب.
وفي ختام اجتماع يريفان، تم التعهد بتقديم أكثر من مليار دولار لدعم الجهود البيئية، حيث جاء نصف هذا المبلغ من جهات مانحة، من بينها منظمة “Re:wild” التي أسسها ليوناردو دي كابريو.




